ويحوي ذلك الكتاب على قصص أخبار العرب القديمة وحروبها وأمر عاد وثمود وعدنان وقحطان ومن خلفه من الأبناء والملوك في بلاد اليمن [1] .
وهو أبو نصر محمد بن عبد الله بن سعيد الحنبصي وصفه الهمداني بأنه أكبر نسابة ومؤرخ للتاريخ الحميري القديم، أفاد من نقوش وكتب عربية جاهلية مدحه شاعر معاصر له بأنه فاق كل النسابين العرب [2] .
كان يعيش حتى 295هـ في قصر حنبص في اليمن، من كتبه: نسب حمير وكان أهمّ مصادر الهمداني في كتابه الاكليل، وذكره ابن ماكولا في كتابه الاكمال [3] .
أما الذي وضع الأسس الصحيحة لمدرسة اليمن وكون بشخصه مدرسة خاصة قائمة في النسب وتاريخ اليمن فهو الهمداني المشهور بابن الحائك أبي محمد بن أحمد ابن يعقوب ينتسب إلى قبيلة همدان اليمنية المعروفة، ولد في أواخر القرن الثالث الهجري وتوفي في صنعاء بعد عام 340هـ [4] . ونجد من الضرورة هنا تجاوز الفترة الزمنية (القرن الثالث الهجري) المحدد لإطار دراستنا في النسب لما لهذا المؤرخ النسابة من أهمية بالغة بما تركه لنا من مؤلفات زاخرة أثرت الثقافة العربية بعطائها وخاصة كتابه (الاكليل) الذي لا يستغني عنه أي دارس في تاريخ اليمن وأنسابها حيث يعتبر ركنا أساسيا في مكتبة التاريخ العربي ولبنة هامة في بنائه الشامخ، لذلك نجد أنه من الضروري أن نتوقف قليلا للتحدث عن هذا الكتاب الضخم الذي فيه من الفوائد العلمية والتاريخية وخاصة في الأنساب ما لم يجتمع في مؤلف غيره متخصص في مجاله.
وكتاب الاكليل هذا مؤلف من عشرة أجزاء وصلنا منها إلى الان أربعة، عرفنا من خلالها المواضيع التي بحثها الهمداني في كتبه العشرة وهي:
1 -مختصر من المبتدأ وأصول الأنساب.
2 -نسب ولد الهميسع بن حمير.
3 -في فضائل قحطان.
4 -في السيرة القديمة وعهد تبع أبي كرب.
(1) التاريخ العربي والمؤرخون 1/ 136.
(2) انظر الاكليل، الهمداني 1/ 65.
(3) راجع كتاب تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين م 1، ج 2، ص 62.
(4) انظر مقدمة كتاب الاكليل الجزء الأول تحقيق محمد بن علي الأكوع.