لابن حجر شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني 852هـ.
كلها كتب تناولت حياة الصحابة والتابعين وترجمت لهم وذكرت أخبارهم وقد اتبع فيها أصحابها الترتيب الهجائي. إلا أنه في الكتاب الأخير الإصابة قسمت التراجم في كل حرف على أربعة أقسام الأول فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره سواء كانت الطريقة صحيحة أو حسنة أو ضعيفة. والثاني في الصحابة الذين ولدوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم (أبناء الصحابة) والثالث في مخضرمي الجاهلية والإسلام الذين لم يرد أنهم اجتمعوا بالنبي ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا (وهؤلاء ليسوا صحابة باتفاق أهل العلم) والرابع فيمن ذكر في الكتب على سبيل الوهم ويعد تنبيهه على أوهام السابقين ذا أهمية خاصة.
المحبر لابن حبيب أبو جعفر محمد 245هـ:
مؤلف هذا الكتاب كان عالما موثقا في النسب وأخبار العرب واللغة والشعر والأدب، لذلك جاء كتابه هذا معبرا عن ثقافته الموسوعية، ويظهر ذلك في تنوع المواضيع التي حواها فقد حدثنا عن أخبار العرب في الجاهلية: قبائلهم وأنسابهم، فئاتهم وأحلافهم، ووصف لنا ملوكهم وحكامهم، أجوادهم ودهاتهم، مواسمهم وأسواقهم، أديانهم وأصنامهم.
وكما أورد لنا أخبارا خاصة بقبيلة قريش قلّ أن نجدها في مصادر أخرى، ذكر لنا أشرافها وأصحاب الايلاف منها، زنادقتها، وفضلاءها، النسأة منها والندماء قبائل قريش البطاح وقريش الظواهر، إلا أنه يتوسع أكثر في سرد المعلومات عندما يحدثنا عنها في الإسلام وخاصة عن النبوة، فيذكر لنا خبر مولد الرسول صلى الله عليه وسلم نسبه، حياته، أزواجه، أولاده، أصهاره، مبعثه، غزواته، وسراياه ورسله إلى الملوك والأشراف، أمراءه، نقباءه، ومواليه، المشبهين به وأشهر من سمي باسمه، كما يحدثنا عن أصحابه من المهاجرين والأنصار ومن شهد الغزوات معه ومن تخلف، ومن جمع القران على عهده منهم، ومن بشره بالجنة كما أورد لنا أيضا أخبارا عن الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين.
وحوى بين طياته أيضا أخبارا متفرقة عن الأنبياء وأعمارهم والمدد التي كانت بينهم، مثل: ولد اسماعيل وإسحاق ويعقوب، أسماء ولد مدين بن ابراهيم، نسب مريم بنت عمران بنو إبراهيم نسب دانيال، أسماء أصحاب أهل الكهف، سبب تبلبل الألسن، تسمية من جمع ملك فارس النمارذة، الفراعنة، ولم ينس ذكر المرأة في كتابه فحدثنا عن أخبارها في الجاهلية والاسلام إلا أن ابن حبيب كان يسوق معلومات كتابه على غير فصل بينها فاختلط بعضها ببعض إذ كان منهجه أن يأخذ في سرد موضوع ثم يدخل في غيره وفي غيره ثم يعود إلى الموضوع الأول مما يختلط معه الأمر على القارىء. ولكن ذلك لا يضعف من قيمته العلمية فهذا التنوع في المعلومات أغنى الكتاب بالمعارف الهامة التي استفدت منها أعظم الفائدة في مجال التحقيق وغالبا ما كان يمدني بمواد لم أكن أجدها في مصادر أخرى ولم يكن كتاب المحبر هو المؤلف الوحيد لابن حبيب الذي اعتمد عليه في بحثي. بل له كتاب ثان هو (المنمق في أخبار قريش) ومن عنوانه يمكن ان يستنتج مضمونه فهو منجم للمعلومات في مجاله.