وهناك عدة أسماء أخرى لنسابين ذكرت المصادر أن لهم مدوّنات في النسب أمثال: صحار بن العباس العبدي الذي نسب اليه كتاب في النسب ذكره الجاحظ في كتابه الحيوان [1] والنسابة ابن الكوا الذي اعتبر أحد كبار علماء النسب في صدر الاسلام ويبدو أن ابن حجر أفاد من كتاب له في النسب [2] ، والنسابة مثجور بن غيلان الضبي فقد ذكر الجاحظ أنه ألف كتابا في الأنساب كان متداولا في ذلك الوقت [3] .
وقيل إن زياد بن أبيه أول من وضع مؤلفا في المثالب يقال إنه ألفه ليكون أداة بيد أبنائه للدفاع عما يوجه إلى أصالتهم، وكان هذا الكتاب متداولا في القرن الثاني للهجرة وقد أمر الخليفة هشام بن عبد الملك المتوفي 125هـ، النضر بن شميل الحميري وخالد بن سلمة المخزومي بتأليف كتاب يسمى (كتاب الواحدة في مثالب العرب ومناقبها) للتخفيف من تأثير كتاب زياد بن أبيه وكان هذا الكتاب متداولا حتى القرن الخامس الهجري [4] .
وكان هذا الشروع في تدوين الأنساب وتسجيلها الأثر الفعال في تثبيت هذه الأنساب وإقرارها في كتب شاملة في ما بعد.
كان من الأسباب القوية التي أدت إلى انهيار الحكم الأموي ظهور الأحزاب السياسية الدينية التي أنكرت حق بني أمية في الخلافة وقاومتهم بشتى السبل، وكان من أبرز هذه الأحزاب وأكثرها نشاطا وخطرا الحزب الشيعي، لذلك كان من أول أهداف الثورة العباسية عند قيامها إستمالة هذا الحزب إلى صفوفها وكسبها لتأييده حتى أن الدعوة الخلافة لم تكن تؤخذ باسم العباسيين بل لشخص غير محدد من ال البيت يتفق عليه في ما بعد، لذلك طرحوا شعارهم المعروف (الرضا من ال محمد) [5] .
وبذلك استخدمت الدولة العباسية لتحقيق نجاحها نفوذ ال البيت بل إنها اعتبرت
(1) الحيوان، الجاحظ 3/ 209.
(2) الاصابة في تمييز الصحابة ابن حجر 1/ 103.
(3) الحيوان، الجاحظ 3/ 210.
(4) تاريخ التراث العربي م 1ج 2ص 36.
(5) تاريخ العرب والاسلام. سهيل زكار ص 237مطبعة دار الفكر بيروت 1975.