نفسها وريثة الدعوة الكيسانية التي كان يتزعمها أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية فقد ذكرت المصادر أن أبا هاشم هذا بعد خروجه من دمشق حيث كان في طلب الخليفة سليمان بن عبد الملك عرج على محمد بن علي بن عبد الله بن العباس في الحميمة وأقام عنده إلى أن توفي بفعل السم الذي دسه له الخليفة الأموي وقبل وفاته عينه ليخلفه في الإمامة حيث لم يكن لأبي هاشم ولد خاص من صلبه ليخلفه [1] .
وهكذا نلاحظ أن الثورة العباسية كي تضمن لها النجاح بحثت عن واجهة شرعية تستتر وراءها ممثلة بالحزب الشيعي لما له من مكانة عظيمة في نفوس الجماهير، خاصة وأنه كان لزعمائه من درجة الشرف والنسب والسيادة ما لم يكن لغيرهم، كونهم ينتسبون لال بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واليه يعود أشرف وأرفع نسب في الإسلام.
ولم يكن هذا حال الثورة العباسية فقط بل إن جميع حركات الاصلاح والمساواة التي قامت وعارضت نظام الحكم كانت شعبية المنبع ولكن بالضرورة التي أوجدها حكم النسب كانت تجد نفسها مضطرة للبحث والتفتيش عن زعامات فردية دينية قرشية النسب كي تضمن التأييد والنجاح على الصعيد الجماهيري، خاصة وأن غالبية الأحزاب السياسية والدينية التي ظهرت جعلت النسب القرشي شرطا أساسيا للإمامة وخلافة المسلمين واعتمدت في مبدئها هذا على الحديث الشريف (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم إثنان) [2] وحديث اخر للرسول يقول فيه (قدموا قريش ولا تقدموها) وهذا الأمر منذ البداية جعل الأنصار يوم السقيفة عند اختيار خليفة للرسول بعد وفاته يتراجعون عن موقفهم ومطالبتهم بالإمارة على المسلمين ويذعنون لأبي بكر عندما استشهد بحديث الرسول (الأئمة من قريش) [3] ولقد كان هذا الأمر يحظى بتأييد جميع فئات المسلمين على اختلاف فرقهم ولا خلاف عليه، لذلك اعتبروا الخوارج خارجين عن الدين والجماعة لرفضهم حصر الإمامة في قريش ولرفعهم شعار (لا حكم إلا لله) وقالوا إن التقوى والصلاح هما اللذان يعلو بهما النسب وهما سبيل السيادة والرئاسة واعتبروا زعامة قريش بفخذيها الهاشمي والأموي مغتصبة للسلطة ومن واجبهم قتال الفريقين معا [4] ،
(1) انظر مروج الذهب المسعودي 3/ 169.
الفرق بين الفرق عبد القاهر البغداي ص 28/ الفخري، ابن القطقي ص 104103.
(2) صحيح البخاري 9/ 62.
(3) الأحكام السلطانية الماوردي ص 6، ماثر الأنافة في معالم الخلافة القلقشندي 1/ 38.
(4) الإمامة والسياسة ابن قتيبة الدينوري ص 122.