ينقسم البحث إلى فصلين: الفصل الأول: الدراسة: ويتضمن موضوعها:
«نشأة علم الأنساب وتطوره عند العرب في إطار زمني حددت نهايته بالعصر العباسي» . عصر مؤلف كتاب النسب موضوع التحقيق.
الفصل الثاني: التحقيق: ويشمل:
1 -حياة المؤلف القاسم بن سلام 154هـ 224هـ.
2 -النص المحقق لكتاب النسب.
الفصل الأول: الدراسة
وتضم مادتها:
1 -النسب في الجاهلية والإسلام:
كان للطبيعة الصحراوية السائدة في شبه الجزيرة العربية أكبر الأثر في حياة سكانها العرب إذ جعلتهم يعيشون ضمن قبائل متنقلة تبحث عن الكلأ والماء لتحافظ على وجودها، وكانت العصبية القبلية رابطة أساسية تتكتل حولها كل مجموعة، ومن هذه البيئة ولد النسب، ومن الضرورة الملحة كان الإهتمام به فهو بالنسبة لعربي البادية بمثابة الهوية والوطن والجنسية، فبه يحيا العربي ويفاخر ومن أجله يقاتل ويموت.
وفي حقيقة الأمر لم يكن يعني النسب عند عرب الجاهلية إلا المعيار الأخلاقي، وما الكرم والشجاعة والفروسية والحكمة وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم إلا طريقا مؤدية إلى النسب للأجداد، فبهذه الأخلاق تكون الأصالة وبها التفاخر وبفقدانها يكون مجال الطعن والتنافر، وهذا ما نلمسه بشكل واضح في قصائد الشعر الجاهلي الذي وصلنا بعضه.
ولما جاء الإسلام أحدث بقدومه ثورة هامة في حياة العرب، إذ نقلهم من طور الوحدات السياسية المتعددة القائمة على نظام القبيلة إلى وحدة سياسية ممثلة بنظام الدولة ونمّى فيهم براعم الشعور القومي، فأحس العرب بقوميّتهم الجامعة، وفي كونهم أمة واحدة لها خصائص الأمة، ووضع الإسلام مفاهيم جديدة للعصبية والعروبة والنسب فقد جاءت رسالته لتتمم مكارم الأخلاق ولم يلغ مكانة النسب إنما جعل الهدف من تعلمه وحفظه التكاتف والتراحم، وجاء ذلك على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: