فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 459

في الشمال لما عدها النسابون في نزار، ولما عدوا أنمارا ابنا من أبناء نزار الأربعة، ولولا دخول أنمار في اليمن ونزولها بين قبائل يمانية لما دخل نسبها في اليمن، ولولا تردد أنمار بين هاتين الجماعتين ما وقع النسابون في مشكلة نسبها وكذلك هو الحال بالنسبة لقبيلة قضاعة ويعود ذلك إلى ظاهرة الهجرة ولا يمكننا أن نعرف من أين بدأت فلو عرف ذلك لما وقع النسابون في الاختلاف حول الأصل.

وهناك أمثلة كثيرة ذكرها النسابون عن نزوح قبائل عدنانية إلى اليمن بسبب تقاتلها بعضها مع بعض مما أدى لدخول نسبها في اليمن وأيضا هناك أمثلة عن نزوح قبائل يمانية نحو الشمال واختلاطها بقبائل عدنانية مما أدى إلى دخول نسبها في تلك القبائل.

وهكذا نرى أن الاختلاف في نسب القبائل يعود لأسباب وعوامل عديدة منها ما فرضته ظروف الطبيعة الجغرافية والحياة المعيشية، ومنها ما كان تبعا لأهواء وعوامل سياسية وهذا العامل الأخير كان له فعله في عهد الدولة الأموية حيث كيّف النسب تبعا لظروف سياسية خاصة وكذلك ظهر هذا العامل في ردات الفعل ضد الحكم القائم، فنجد بعض النسابين يرجع نسب ثقيف إلى (ثمود) بغضا للحجاج الذي كان من ثقيف، ونجد بعض النسابين ينسبون قبيلة ما إلى أب قحطاني على حين ينسبها بعض اخر إلى أب عدناني.

لذلك أرجع ابن حزم جميع قبائل العرب إلى أب واحد سوى ثلاث قبائل هي تنوخ، العتق، غسان.

أشد ما تعرضت له نظرية الأنساب العربية من النقد، وأعنف الضربات الموجهة لها كانت من قبل المستشرقين الذين تناولوا بالنقد والشك الأساس الذي تقوم عليه سلاسل النسب وهو رابطة الأبوة أي انتماء كل قبيلة إلى أب مشترك وانقسام القبيلة ونموها عن طريق الأبناء الذكور.

فقد ظهرت في النصف الثاني من القرن الماضي بحوث غربية ألقت الضوء على بعض جوانب الحياة الاجتماعية لدى الأمم البدائية ولا سيما الزواج عند هذه الأمم، وظاهرة الطوطمية التي وجدت فيها. وحين طبقت نتائج هذه الأبحاث على حياة القبائل العربية في أطوارها الأولى ظهر التناقض سافرا بينها وبين مباحث العرب في الأنساب. إذ

أن بعض هذه البحوث الغربية أدت إلى القول بنظرية الأمومة التي تفسر صلات النسب والقرابة بين أفراد القبيلة على نحو يخالف اتجاه النسابين العرب، وهذا ما أثار الشكوك في صحة الأنساب العربية القديمة حتى عدتها طائفة منهم أسطورة مختلقة وافتعالا محضا (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت