رتب خليفة كتابه على ثلاثة أسس: النسب والطبقات والمدن، وقد صدره بنسب النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر كل من حفظ الحديث عن النبي من الصحابة ممن نزل المدينة حسب قبائلهم وأنسابهم ومن نزل الكوفة والبصرة ومن سكن مكة ومن نزل مصر وغيرها من البلدان، وجعل أهل كل بلد على طبقات وكانت عدة طبقات البلد بين ثلاث طبقات واثنتي عشرة طبقة وقد استفاد كثير من المؤلفين ممن عاصر خليفة أو كان بعده من كتابه هذا ونقلوا عنه واعتمدوه لمكانة خليفة العلمية وتمكنه من الأنساب وعلم الرجال.
كتاب الفهرست للنديم: أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق المعروف بالوراق ت 380هـ:
يعتبر هذا الكتاب المحاولة الأولى في فن التراجم في التراث العربي والإسلامي، وهو مع بكورته زمنا وأوليته من حيث المحاولة خرج إلى دنيا المعرفة، شامخا، ثريا، خصيبا، فقد كان أول محاولة في (الببلوجرافيا) [1] العربية بل والعالمية من حيث الممارسة لأن العرب كانوا من أصحاب السابقات في هذا الميدان من غيرهم. والنديم في كتابه هذا يعتبر رائد علم التراجم في الفكر الإسلامي والمكتبة العربية فقد اعتمد منهج الترجمة للموضوعات والفنون وذكر الكتب من خلالها ينفذ إلى الترجمة لكل عالم في فنه وكل مؤلف في موضوعه.
وقسم النديم كتابه إلى عشر مقالات أو أبواب كبار، كل باب يضم عددا من الفصول وهذه الأبواب العشرة تضم الحديث عن لغات الأمم وأنواع خطوطها وأشكال كتاباتها، وفروع اللغة العربية من نحو وصرف وشعر ونثر وكذلك الأخبار والأنساب والسير ويتكلم أيضا عن الفرق وأسماء كتبها ويعرض لأفكار الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء وأصحاب المذاهب والعلماء وغيرهم. وبناء على هذا يعتبر هذا الكتاب دائرة معارف علمية أدبية فقهية في نطاق من التراجم.
كتاب الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله ت 463هـ.
لابن الأثير الجزري 630هـ.
(1) الببلوجرافيا: تعني في اللغات الأوربية فن نسخ الكتب أو فن الكتابة عن الكتب.