العصبية القبلية وما تبعها من صراع بين الكتلتين القويتين العدنانية والقحطانية، حيث كان النسب وسيلة من وسائل هذا النزاع كما رأينا بل يعود أيضا إلى اهتمام الخلفاء والحكام به، فقد حرصوا عليه حرصا شديدا وهذا ما نلمسهم من تقريبهم للنسابين في مجالسهم، ومنحهم المنزلة الرفيعة والمكانة المرموقة ويلاحظ ذلك في تقريب معاوية دغفل بن حنظلة الذي ضرب به المثل في معرفة الأنساب فقيل عنه (أنسب من دغفل) [1] ومن ثقة معاوية به عهد اليه بتعليم ابنه يزيد ففعل [2] ، وكذلك استحضر معاوية أيضا عبيد بن شرية الجرهمي من صنعاء ليستمع منه إلى أخبار العرب وأيامها وأنسابها وأمر أن يدون كل ما رواه عبيد في كتاب وينسب اليه [3] .
وقرب يزيد بن معاوية أيضا علاقة النسابة وجعله من سماره [4] .
بل لقد ظهر في بني أمية أنفسهم علماء بالنسب مثل الوليد بن روح بن الوليد بن عبد الملك وكان أثيرا عند عمر بن عبد العزيز [5] .
وهكذا نجد أنه بفعل الظروف وتشجيع الخلفاء واهتمامهم بالنسب كثر عدد النسابين الذين رووا أنساب العرب طوال القرن الأول وأوائل القرن الثاني للهجرة.
وبرزت أسماء أعلام في هذا الميدان مثل الأقرع بن حابس التميمي، لسان الحمرة، النسابة البكري، الشرقي بن القطامي، حماد الراوية، عوانة بن الحكم ومحمد بن السائب الكلبي [6] . وبرز من هؤلاء النسابين الرواة من تخصص بنسب جماعة من العرب كقوم النسابة ومن يرتبط بهم في الغالب نذكر منهم: أبو الكناس الكندي وكان أعلم الناس بنسب كندة، النخار بن أوس العدواني وكان أحفظ الناس لنسب معد بن عدنان وهو في رأي ابن الكلبي أعظم علماء العرب في النسب [7] ، وعدي بن رثاث الأيادي وكان عالما بنسب أياد، خراش بن اسماعيل العجلي وكان عالما بنسب ربيعة [8] .
(1) الأمثال للميداني 2/ 273.
(2) تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين المجلد الأول الجزء الثاني ص 40.
(3) الفهرست، النديم ص 104.
(4) معجم الأدباء ياقوت الحموي 12/ 190.
(5) تاريخ دمشق، ابن عساكر 17/ الورقة 447مخطوطة في الظاهرية.
(6) الفهرست، النديم ص 107102.
(7) تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين مجلد 1، جزء 2ص 36.
(8) الفهرست، النديم ص 121.