فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 459

مطلع القرن الثاني الهجري [1] ، فقد دونت بعض الأنساب اتفاقا من أفواه رواتها وبأقلام من اهتموا بها من هذه القبيلة أو تلك كما فعل الفقعسي الذي كتب ماثر بني أسد [2] .

وإلى تلك الفترة تعود المحاولات الأولى للانتقال بعلم الأنساب من حالة الرواية الشفوية إلى المعرفة الكتابية، وبروز الصحف والمدونات التي سجلت لمساعدة الذاكرة.

ثم تأتي المرحلة الثانية التي امتدت خلال القرن الثاني كله تقريبا وكان التدوين والاهتمام موجها إلى جمع المادة من أفواه الرواة وترتيب كل موضوع فيها على حدة في كتاب خاص يحمل عنوانا منفردا، فقد كتب النسابون أنساب القبائل كافة ولكن في كتب منفصلة أيضا وفي محاولة لاستقصائها جميعها وتدوينها [3] .

ومن أهم هؤلاء محمد بن السائب الكلبي المتوفي 146هـ الذي قام بدراسات في الأنساب والأخبار، وتشير دراساته هذه إلى محاولة لجمع الروايات القبلية معتمدا كما قال على أفضل نسابة في كل قبيلة، مصنفا أنساب كل قبيلة على حدة وبالرغم من أن ابنه هشاما قد كتب (النسب الكبير) جامعا فيه كل الأنساب إلا أنه أفرد داخل الكتاب مجموعة من الكتب للأنساب مفردة مستفيدا مما جمعه والده من روايات في هذا المجال، ومن هذه الكتب: نسب قريش، ولد العباس، نسب بني عبد شمس، كتاب بني محارب وغيرها [4] .

وممن كتب على هذا النسق نفسه أبو اليقظان النسابة المتوفى 190هـ. له كتاب أخبار تميم وكتاب خندف وأخبارها [5] ، ولم يصلنا من اثاره إلا مقتطفات في كتب تالية ولكنها تمثل مرحلة جمع الأنساب من الروايات القبلية بالدرجة الأولى فأبو اليقظان النسابة واحد من نسابي القرن الثاني الهجري الذين عنوا بأنساب أكثر من قبيلة في فترة جمع الروايات.

وكتب على الطريقة نفسها أيضا عبد الرحمن بن عبده حيث نقرأ في ثبت كتبه

(1) التاريخ العربي والمؤرخون. شاكر مصطفى 1/ 93.

(2) الفهرست، النديم ص 55وقد أدرك الفقعسي أيام المنصور.

(3) التاريخ العربي والمؤرخون 1/ 9896.

(4) انظر التفصيل لهذه المؤلفات في كتاب الفهرست ص 110.

(5) المصدر السابق ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت