العلانية مثل عبد الله بن المقفع الذي كان يتظاهر بالإنصاف للعرب ولكن كان يسخر منهم بطريقة خفية كما في قوله (أي حكمة تكون أبلغ وأحسن وأغرب من غلام بدوي لم يردينا، ولم يشبع من طعام، يستوحش من الكلام، ويفزع من البشر، ويأوي إلى القفر واليرابيع والظباء، وقد خالط الغيلان، وأنس بالجان) [1] أليست هذه العبارات تنم عن حقد شعوبي ذميم وتعبر عن تعصب أعمى على العرب؟؟.
ومن مظاهر عداء الشعوبية للعرب أيضا محاولة دعاتها المفاخرة بأصلهم وتمجيد حضارتهم وتراثهم وبالمقابل انتقصوا من قدر العرب وصغروا من شأنهم حتى أنهم سخروا من بيئتهم الصحراوية وحياتهم البدوية الخشنة وعاداتهم وأطعمتهم كما يظهر ذلك في شعر بشار بن برد الذي قال:
تقول ابنتي إذ فاخرتها غريبة ... مؤزرة بالوبر من شوذر قدد
لها والد راع إذا راح عندها ... بأشوية من قلب ضب ومن كبد
أبي نجل أملاك وزور خليفة ... يلين له باب الهمام إذا وفد
وأنت لقاة بين خلف وأكلب ... متاع لمن جاز السبيل ومن قصد
وإنك من قوم عليهم غضاضة ... ترى غيرا بالنفس من عيشها النكد [2]
وهذا أبو نواس لا يخفي ميوله الشعوبية إذ يمجد حضارة الفرس وقوميتهم ويسخر من بيئة العرب وحياتهم فيقول:
ألم تر ما بنى كسرى ... وسابور لمن غبرا
منارة بين دجلة وال ... فرات تفيأت شجرا
بأرض باعد الرحم ... ن عنها الطلح والعشرا
ولم يجعل مصايدها ... يرابيعا ولا وحرا
ولكن حور غزلان ... تراعى بالملا بقرا [3]
ويعبر في قصيدة أخرى عن رأيه بالعرب وأصلهم فهم عنده لا يساوون شيئا:
قالوا ذكرت ديار الحي من أسد ... لا درّ درّك قل لي من بنو أسد
ومن تميم ومن قيس وأخواتهم ... ليس الأعاريب عند الله من أحد [4]
(1) زهر الاداب وثمر الألباب أبو إسحاق الحصري 2/ 112.
(2) ديوان بشار بن برد 3/ 151.
(3) ديوان أبو نواس ص 557.
(4) المصدر السابق ص 46.