فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 459

فعصبيتهم العربية لم تخلق أمرا كان معدوما في صفوف الموالي إذ لا شك أن الاحساس بالقهر والغلبة والحقد كان موجودا من قبل ناشئا عن وجود دول وأمجاد انتهت بالفتوحات العربية) [1] ، وفي واقع الأمر إن (الحركة الشعوبية في حقيقتها تعبير عن الوعي القومي الفارسي وفي مظهرها تذمر من السلطان العربي ولو صح أنهم ضجوا أيام الأمويين من ضيم وقع عليهم واستبداد أجحف بهم لوجب أن يتلاشى تضجرهم وقلقهم، وينتهي تذمرهم وضيقهم بعد قيام الدولة العباسية التي سوت بينهم وبين العرب وفتحت لهم أبواب الوزارة والإدارة والجيش، وأصبح لهم نفوذ شاسع في البلاط العباسي، ولكن العكس هو الذي حدث إذ تنامى شعورهم القومي إلى حد جهرهم بالعداء للعرب وسلكوا في سبيل ذلك مختلف السبل واستعملوا شتى الوسائل للحط من شأن العرب) [2] . فقد أصبح للفرس مكانة رفيعة في المجتمع العباسي الجديد ووجدت النزعة الشعوبية في هذه البيئة الجديدة الظروف المناسبة لها للظهور سافرة للعيان فقد تحولت إلى ما يشبه المنظمات التي يشرف عليها ويتعهدها ويساعدها رؤساء من الوزراء والأدباء والكتاب والشعراء من الموالي الفرس، وكان للشعوبية طوائف مختلفة لها أهداف وغايات فمنهم رجال السياسة الذين يريدون الاستئثار بالحكم والسلطان دون العرب [3] كأبي مسلم الخراساني والوزير أبي سلمة الخلال، وكما كان من حال أسرة البرامكة التي ازداد نفوذها في عهد الرشيد لدرجة أن رجالاتها سيطروا على موارد الدولة ومراكز السلطة والجيش وهدد نفوذهم مركز الخليفة الرشيد نفسه، مما جعله يسارع بالقضاء عليهم وعلى خطرهم [4] .

كذلك كان وضع أسرة ال سهل وزراء الخليفة المأمون الذين سعوا أيضا إلى التفرد بالحكم والسلطة وإبعاد العنصر العربي عنها، والمكيدة التي دبرها الفضل بن سهل للقائد العربي هرثمة بن أعين والتي انتهت بقتل الأخير، خير دليل على تلك النوايا [5] .

(1) الجذور التاريخية للشعوبية د. عبد العزيز الدوري ص 11.

(2) الزندقة والشعوبية في العصر العباسي الأول. حسين عطوان ص 158.

(3) العصر العباسي الأول د. شوقي ضيف ص 75.

(4) مروج الذهب المسعودي 3/ 284/، الفخري في الاداب السلطانية ابن الطقطي ص 157. الوزراء والكتاب الجشياري ص 227.

(5) تاريخ الطبري 10/ 236، 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت