فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 459

والكوفة قفل راجعا إلى خراسان بعد مدة ليبدأ عمله مؤدبا لأولاد هرثمة بن أعين [1] والي الرشيد على خراسان وكان مقره نيسابور 191هـ وقد كان التأديب عملا جليلا لا يقوم به إلا كل عالم ضليع باللغة والأدب، غير أن أبا عبيد لم يبق هناك طويلا وتوجه إلى مرو [2]

يواصل عمله في تأديب الأولاد وتعليمهم وحظي في هذه الفترة من حياته وفي تلك المدينة، بلقاء رجل من كبار قادة عصره وهو طاهر بن الحسين [3] كان هذا اللقاء مهما له ولمستقبله، فقد كان طاهرا انذاك في حملة ضد رافع بن ليث أحد الثائرين على الحكم في خراسان [4] . وتذكر المصادر أن طاهرا هذا طلب رجلا يحدثه ليله فقيل له: ما هنا في مرو إلا رجل مؤدب، فأدخل عليه أبو عبيدة، فوجده أعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه، فقال له: من المظالم تركك أنت بهذا البلد، ودفع اليه ألف دينار وقال له:

أنا متوجه إلى خراسان في حرب ولست أحب استصحابك خوفا عليك، فأنفق من هذا المال إلى أن أعود اليك [5] ، فألف أبو عبيد (الغريب المصنف) ولما عاد طاهر من خراسان حمله معه إلى بغداد حيث واصل فيها التحديث والتأليف [6] .

(1) هرثمة بن أعين قائد عربي شجاع، عمل في جيش الخليفة هارون الرشيد، الذي ولاه مصر ثم افريقية بعد أن أخضعها، ثم ولاه خراسان، ثم أصبح من أكبر أعوان المأمون حيث قاد مع طاهر بن الحسين الحملة التي وجهها الخليفة ضد أخيه الأمين، وكان له دور بارز فيها، قتل سجينا بمرو 200هـ بفعل كيد المعادين له 2.

(2) مرو مدينة عظيمة تسمى أم خراسان تشتهر بزراعة البطيخ والقطن، وتنتشر بها المدارس والمساجد وقد كانت معسكر الإسلام في أوله ومنها استقامت مملكة فارس للمسلمين، وكانت قد افتتحت على يد الأحنف بن قيس في خلافة عثمان رضي الله عنه خرج منها العديد من العلماء والأعيان راجع معجم البلدان 5/ 112 116، الروض المعطار ص 533.

(3) طاهر بن الحسين، من أكبر قواد الخليفة المأمون وهو الذي وطد له الملك بقتل أخيه الأمين ولاه المأمون شرطة بغداد، ثم ولاه خراسان وكان يلقب بذي اليمنيين توفي عام 207انظر ترجمته في تاريخ بغداد 9/ 353وفيات الاعيان 1/ 235.

(4) تاريخ الطبري 3/ 713.

(5) انباه الرواة 3/ 15، تاريخ بغداد 12/ 405، مخطوطة تاريخ دمشق ابن عساكر المجلد 14الورقة 162.

(6) بعض المصادر أوردت أن طاهر بن الحسين حمل معه أبا عبيد إلى مدينة سرمن رأى مثل تاريخ بغداد 12/ 405، انباه الرواة 3/ 15ولما رجعنا إلى معاجم البلدان للاطلاع على أخبار هذه المدينة وجدناها تجمع على أن سامراء لم تؤسس إلا في عام 221هـ أي زمن الخليفة المعتصم الذي أمر ببنائها لعسكره من الأتراك (الروض المعطار ص 300) . ورجعنا أيضا لتاريخ وفاة طاهر بن الحسين فوجدنا 207هـ أي قبل أن تؤسس مدينة (سر من رأى) وهذا بالطبع يناقض ما ذكرته المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت