7 -معجم طبقات الحفاظ والمفسرين إعداد عبد العزيز السيروان نشر عالم الكتب بيروت ط 1، 1984، ص 142141.
ولد أبو عبيد القاسم بن سلام في مدينة هراة [1] من كبريات مدن إقليم سجستان (أفغانستان الحالية) 154هـ [2] ، في بيئة متواضعة فقيرة، فقد أكدت المصادر أن أباه كان عبدا روميا لرجل من الأزد من أبناء أهل خراسان [3] ، إلا أنه كان يقدر العلم والتعليم بدليل أنه كانت لديه الرغبة القوية في تعليم ابنه وكأنه لمس فيه النجابة المبكرة فحرص على تعهده ورعايته منذ نعومة أظفاره، وتذكر الروايات أن أباه لما ذهب به إلى الكتاب برفقة ابن مولاه، خاطب المعلم بقوله: علم القاسم فإنها كيّسه [4] . إذ تلقى القاسم في مسقط رأسه مبادىء العلوم والقران الكريم، ولما بلغ سن الشباب غادر هراة إلى البصرة والكوفة، لكي يدرس هناك اللغة والفقه والحديث والكلام على يدي علماء الدولة الإسلامية الأوائل شأنه شأن كثير من طلاب العلم في عصره بل شأن كل طالب علم مخلص في كل العصور وكانت البصرة والكوفة تزخر بأكابر العلماء الذين على أيديهم تلقى أبو عبيد علومه، وسمع من أفواههم ودارسهم، ولم يكن قد تجاوز الثلاثين من عمره حين كان يناقش في البصرة وبصوت مسموع مسائل دينية وسياسية مثل مكانة الإمام علي والخليفة عثمان [5] .
ولسنا نعرف بالتحديد متى غادر أبو عبيد أمكنة تعليمه ولا تلك الأمكنة التي زاول فيها أول نشاط علمي مستقل له، فعند ما تم له ما أراد من تحصيل للعلوم في البصرة
(1) هراة مدينة كبيرة، عامرة، خصبة الأراضي، غزيرة المياه، ذات خيرات وفيرة، بها من فقهاء المسلمين وعلمائهم خلق كثير، وكانت قد افتتحت زمن خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه على يد الأحنف بن قيس، لمزيد من الاطلاع راجع معجم البلدان ياقوت الحموي 5/ 396، الروض المعطار، الحميري ص 595.
(2) هناك اختلاف في الروايات حول سنة ولادته، فالعديد من المصادر ذكرت أن أبا عبيد عند وفاته 224هـ بلغ سبعة وستين عاما وهذا يعني أنه ولد سنة 157هـ (انظر مثلا تاريخ بغداد 12/ 416طبقات الفقهاء الشيرازي ص 92، نزهة الألباء ص 98، معجم الأدباء 16/ 254) وهذا يتعارض مع ما أورده (الزبيدي في طبقاته ص 219والقفطي في انباه الرواة 3/ 21) من أن علي بن عبد العزيز البغوي تلميذ أبي عبيد وكاتبه الذي لازمه حتى أواخر أيامه بمكة ذكر أن أبا عبيد لما توفي 224هـ كان يبلغ من العمر ثلاثة وسبعين عاما وهذا يعني أن أبا عبيد ولد 151هـ على الأرجح وذلك قريب من رواية الحافظ ابن الجوزي الذي ذكر مولده سنة 150هـ كما ورد في وفيات الأعيان 4/ 62.
(3) طبقات الشافعية 2/ 154، مراتب النحويين ص 94، تاريخ بغداد 12/ 403.
(4) وجه الكلام أن يقول: علم القاسم فإنه كيّس ولكنه حرفه لجهله اللغة العربية.
انظر طبقات الحنابلة ص 190، نزهة الألباء ص 93، انباه الرواة 3/ 12تاريخ بغداد 12/ 403.
(5) تاريخ بغداد 12/ 409403.