القديمة والباحث الثاني هو المستشرق / ولكن / في كتابه (الأمومة عند العرب) [1] .
وقد أصبح هذان الكتابان الأساس في نقض نظرية الأنساب عند العرب، بالنسبة للباحثين الغربيين. وإذا عدنا إلى ما كتبه المستشرق روبرتسن سميث بالنسبة لهذا الموضوع نجد أنه يرى أن العرب كانوا في أقدم أزمانهم ينتسبون إلى اباء من الحيوانات أو النباتات كانوا يعبدونها أو يقدسونها ويتسمون بأسمائها، وكان شأنهم في الزواج والأمومة وغيرها مثل شأن القبائل المتوحشة في استراليا وأمريكا وافريقيا، وأن المشهور من انتساب العرب إلى اسماعيل وقحطان من اباء التوراة وتسلسل القبائل على الصورة المعروفة إنما هو حادث وضعه أهل الأغراض في زمن حديث لا يتجاوز القرن الأول للهجرة، مبنيا على ديوان الإمام عمر بن الخطاب من حيث حقوق المسلمين في العطاء بالنظر إلى القبائل وأنسابها [2] .
وقد استند / سميث / في نقد مباحث العرب في الأنساب إلى أمرين أولهما الأمومة التي كانت شائعة عند العرب وسائر الأمم في أطوارها القديمة الأولى فهو يعتقد أن العرب في الزمن القديم لم يكن عندهم عائلة رئيسها الأب، وذلك أن المرأة تتزوج برجلين فأكثر وأولادها لا ينتسبون لأحدهم وإنما ينتسبون إلى قبيلة الأمم بطوطمها.
والطوطمية هي الأمر الثاني الذي حاول إثباته عند العرب وهي تعني وجود كائنات تحترمها بعض القبائل المتوحشة، ويعتقد كل فرد من أفراد القبيلة بعلاقة نسب بينه وبين واحد منها.
ويرى أن هناك صلة قوية بين الطوطمية والزواج الخارجي لأن التزاوج محرم بين أفراد الجماعة المنتمية إلى طوطم واحد فيضطر رجال القبيلة لذلك إلى اختطاف زوجاتهم من قبيلة أخرى.
ومما يؤيد ظهور الطوطمية عند العرب في نظره وجود قبائل عربية لها أسماء حيوانات كأنمار وضباب وكلب وأسد ونحوها.
ويعود ليؤكد أن الوحدة القبلية في صورة الأم من الصور الثابتة في اللغات السامية فلفظ (أم) في اللغة العبرية يدل على (الأم) وعلى الجنس وأصل النسب أيضا وفي اللغة
(1) ترجم هذا الكتاب الأستاذ بندلي صليبا الجوزي. وطبع في بيروت.
(2) تاريخ التمدن الإسلامي جرجي زيدان 2/ 242.