كَأَنَّ أفُولَ النَّسْرِ طَرف تَعَلَّقَتْ … بهِ سنةٌ ما هبَّ منهَا ولاَ أغفَى
كأنَّ نصيرَ الملكِ سلَّ حسامهُ … علَى الليلِ فانصاعتْ كواكبهُ كسفَا
رَعَى الله غَيْمَا طَبَقَ الأرْضَ جُودُهُ … فَلَمْ يُخْلِ سَهْلًا مِنْ نَدَاهُ وَلا نَعْفَا
وحيَّا علَى رغمِ الليالي خلائقًا … لَو انْتَحَلَتْهَا مَا ذَمَمْنَا لَهَا صَرْفَا
وأبلجَ أحيَا دارسَ العدلِ بعدَما … ثَوَى وَشَقَى المَعْرُوفَ مِنْ بَعْدِمَا أَشْفَى
لَهُ نَشْوَةٌ فِي الجُودِ حَتَى كَأَنَّمَا … يُدِيْرُ لَهُ العَافِي مُعَتَّقَةً صِرْفَا
خفيَّ مرامِ الكيدِ تفري شباتهُ … وما مالَ عنْ نهجِ الوقارِ ولا خفَّا
تَفَرَّدَ عَنْ أَهْلِ الزَّمَانِ بِمَذْهَبٍ … يَزِيْدُ بِهِ مَسْتُورٌ لُؤمِهِمُ كَشْفَا
إِذَا أفْقَرُوا أَغْنَى وإِنْ هَدَمُوا بَنَى … وإنْ بخلُوا أعطَى وإنْ غدرُوا أوفَى
جَرَى سَابِقَا فِي حَلْبَةِ الجُودِ وَحْدَهُ … وَقَالَ العِدَى كَانَ السَّحَابُ لَهُ رِدْفَا