فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 460

بالله [النور/ 6] ، أن كان ذلك شهادة لنفسه. وقوله: {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف/ 81] أي: ما أخبرنا، وقال تعالى: {شاهدين على أنفسهم بالكفر} [التوبة/17] ، أي: مقرين. {لم شهدتم علينا} [فصلت/21] ، وقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} [آل عمران/18] ، فشهادة الله تعالى بوحدانيته هي إيجاد ما يدل على وحدانيته في العالم، وفي نفوسنا كما قال الشاعر:

-ففي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد

قال بعض الحكماء: إن الله تعالى لما شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كل شيء كما نطق بالشهادة له، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها، وهي المدلول عليها بقوله: {فالمدبرات أمرا} [النازعات/5] ، وشهادة أولي العلم: اطلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك (قال ابن القيم: وهذا يدل على فضل العلم وأهله من وجوه:

أحدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر.

الثاني: اقتران شهادتهم بشهادته.

والثالث: اقترانها بشهادة الملائكة.

الرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم، فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول، وهذه الشهادة تختص بأهل العلم، فأما الجهال فمعبدون منها، ولذلك قال في الكفار: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم} [الكهف/51] ، وعلى هذا نبه بقوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر/28] ، وهؤلاء هم المعنيون بقوله: {والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء/69] ، وأما الشهيد فقد يقال للشاهد، والمشاهد للشيء، وقوله: {معها سائق وشهيد} [ق/21] ، أي: من شهد له وعليه، وكذا قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء /41] ، وقوله: {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق/37] ، أي: يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ضد من قيل فيهم: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت/44] ، وقوله: {أقم الصلاة} (الآية: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا} سورة الإسراء: آية 78) ، إلى قوله: {مشهودا} (الآية: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا} سورة الإسراء: آية 78) أي: يشهد صاحبه الشفاء والرحمة، والتوفيق والسكينات والأرواح المذكورة في قوله: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء/82] ، وقوله: {وادعوا شهداءكم} [البقرة/23] ، فقد فسر بكل ما يقتضيه معنى الشهادة، قال ابن عباس: معناه أعوانكم وقال مجاهد: الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت