الفاء في قوله {فَلْيُقَاتِلْ} للإِفصاح عن جواب شرط مقدر. أى إن أبطأ هؤلاء المنافقون والذين في قلوبهم مرض وتأخروا عن الجهاد والقتال، فليقاتل المؤمنون الصادقون الذين {يَشْرُونَ} أى يبيعون الحياة الدنيا بكل متعها وشهواتها من أجل الحصول على رضا الله - تعالى - في الآخرة.
وقوله {فِي سَبِيلِ الله} تنبيه إلى أن هذا النوع من القتال هو المعتد به عند الله - تعالى -، لأن المؤمن الصادق لا يقاتل من أجل فخر أو مغنم أو اغتصاب حق غيره، وإنما يقاتل من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى.
وقوله {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} بيان للثواب العظيم الذى أعده الله - تعالى - للمجاهدين.
أى: ومن يقاتل في سبيل الله ومن أجل علاء دينه، فيستشهد، أو يكون له النصر على عدوه، فسوف نؤتيه أجرا عظيما لا يعلم مقداره إلا الله تعالى. . . وإنما اقتصر - سبحانه على بيان حالتين بالنسبة للمقاتل وهى حالة الاستشهاد وحالة الغلبة على العدو، للإِشعار بأن المجاهد الصادق لا يبغى من جهاده إلا هاتين الحالتين، فهو قد وطن نفسه حالة جهاده على الاستشهاد أو على الاتصال على أعداء الله، ومتى وطن نفسه على ذلك في قتاله، وأخلص في جهاده.
وقدم - سبحانه - القتل على الغلب؛ للإِيذان بأن حرص المجاهد المخلص على الاستشهاد في سبيل الله، أشد من حرصه على الغلب والنصر.
والتعبير بسوف في قوله {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} لتأكيد الحصول على الأجر العظيم في المستقبل.
والجملة جواب الشرط وهو قوله {وَمَن يُقَاتِلْ} وقوله {فَيُقْتَلْ} تفريع على فعل الشرط.
ونكر - سبحانه - الأجر ووصفه بالعظم، للإِشعار بأنه أجر لا يحده تعيين، ولا يبينه تعريف، ولا يعلم مقداره إلا الله - تعالى -.