فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 460

قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ , وَإِسْحَاقَ. وَعَنْ أَحْمَدَ , رِوَايَةٌ أُخْرَى , أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ. اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ , وَأَبِي حَنِيفَةَ. إلَّا أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مُسْتَحَبَّةٌ , غَيْرُ وَاجِبَةٍ. قَالَ فِي مَوْضِعٍ: إنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ فَلَا بَاسَ بِهِ. وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ , قَالَ: يُصَلَّى , وَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ , وَمَا تَضُرُّهُ الصَّلَاةُ , لَا بَاسَ بِهِ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ , فَقَالَ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَجْوَدُ , وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ. فَكَأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ , لَا فِي وُجُوبِهَا , إحْدَاهُمَا يُسْتَحَبُّ ; لِمَا رَوَى عُقْبَةُ , أَنَّ {النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا , فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ , ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمِنْبَرِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ} . وَلَنَا , مَا رَوَى جَابِرٌ , {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ فِي دِمَائِهِمْ , وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ مَعَ إمْكَانِ غُسْلِهِ , فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ , كَسَائِرِ مَنْ لَمْ يُغَسَّلْ , وَحَدِيثُ عُقْبَةَ مَخْصُوصٌ بِشُهَدَاءِ أُحُدٍ , فَإِنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ فِي الْقُبُورِ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ , وَهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْقَبْرِ أَصْلًا , وَنَحْنُ لَا نُصَلِّي عَلَيْهِ بَعْدَ شَهْرٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ , وَهُوَ ضَعِيفٌ , وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ شُعْبَةُ رِوَايَةَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ: إنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ يُكَلِّمُنِي فِي أَنْ لَا أَتَكَلَّمْ فِي الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ , وَكَيْفَ لَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ وَهُوَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ نَحْمِلُهُ عَلَى الدُّعَاءِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنَّ تَرْكَ غُسْلِ الشَّهِيدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْغُسْلُ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الْعِبَادَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ شَرْعًا , فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ , إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَاللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ , وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ.} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ: أَمَّا الْأَثَرَانِ , فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى.} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الْحَدِيثِ , فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ , فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى , لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ , وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ.} رَوَاهُ النَّسَائِيّ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ إلَّا مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ , إلَّا أَنَّ الْمَيِّتَ لَا فِعْلَ لَهُ , فَأُمِرْنَا بِغُسْلِهِ لِنُصَلِّيَ عَلَيْهِ , فَمَنْ لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ غُسْلُهُ , كَالْحَيِّ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشُّهَدَاءَ فِي الْمَعْرَكَةِ يَكْثُرُونَ , فَيَشُقُّ غُسْلُهُمْ , وَرُبَّمَا يَكُونُ فِيهِمْ الْجِرَاحُ فَيَتَضَرَّرُونَ , فَعُفِيَ عَنْ غُسْلِهِمْ لِذَلِكَ. وَأَمَّا سُقُوطُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ , فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ كَوْنَهُمْ أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ , وَالصَّلَاةُ إنَّمَا شُرِعَتْ فِي حَقِّ الْمَوْتَى. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ لِغِنَاهُمْ عَنْ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت