وَالتُّرَابِ فَكَذَلِكَ بِالْكَفَنِ وَحَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ تَاوِيلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام عَرَفَ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ خُصُوصِيَّتَهُ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخُصُّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِأَشْيَاءَ.
(قَالَ) وَمِنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَهُوَ شَهِيدٌ لَا يُغَسَّلُ
لِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ مَعَهُمْ مَامُورٌ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} فَالْمَقْتُولُ فِي هَذِهِ الْمُحَارَبَةِ بَاذِلٌ نَفْسَهُ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِ اللَّهِ كَالْمَقْتُولِ فِي مُحَارَبَةِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَمَّا قَاتَلَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه أَهْلَ النَّهْرَوَانِ لَمْ يُغَسِّلْ مَنْ اُسْتُشْهِدَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ مَاذَا يُصْنَعُ بِهِ. وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله تعالى عنه: يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الْآيَةُ وَلَكِنَّهُ مَقْتُولٌ بِحَقٍّ فَهُوَ كَالْمَقْتُولِ رَجْمًا أَوْ فِي قِصَاصٍ. (وَلَنَا) حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمْ يُغَسِّلْ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ لَهُ: أَكَفَّارٌ هُمْ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُمْ إخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا أَشَارَ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً لَهُمْ لِيَكُونَ زَجْرًا لِغَيْرِهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَصْلُوبِ يُتْرَكُ عَلَى خَشَبَتِهِ عُقُوبَةً لَهُ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ
(قَالَ) : وَإِذَا أَغَارَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ النِّسَاءُ كَمَا لَا يُغَسَّلُ الرِّجَالُ
لِأَنَّهُنَّ مُخَاطَبَاتٌ يُخَاصِمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَهُنَّ فَيَبْقَى عَلَيْهِنَّ أَثَرُ الشَّهَادَةِ لِيَكُونَ شَاهِدًا لَهُنَّ كَالرِّجَالِ فَأَمَّا الصِّبْيَانُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه فَيُغَسَّلُونَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يُغَسَّلُونَ قَالَ لِأَنَّ حَالَ الصِّبْيَانِ فِي الطَّهَارَةِ فَوْقَ حَالِ الْبَالِغِينَ فَإِذَا لَمْ يُغَسَّلْ الْبَالِغُ إذَا اُسْتُشْهِدَ لِأَنَّهُ قَدْ تَطَهَّرَ فَالصَّبِيُّ أَوْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى قَالَ: لَيْسَ لِلصَّبِيِّ ذَنْبٌ يَمْحُوهُ السَّيْفُ فَالْقَتْلُ فِي حَقِّهِ وَالْمَوْتُ حَتْفَ أَنْفِهِ سَوَاءٌ فَيُغَسَّلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا يُخَاصِمُ بِنَفْسِهِ فِي حُقُوقِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا الْخَصْمُ فِي حُقُوقِهِ فِي الْآخِرَةِ هُوَ خَالِقُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاَللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ الشُّهُودِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إبْقَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ
(قَالَ) : وَإِذَا وُجِدَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْآدَمِيِّ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يُدْفَنُ.
لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ بَدَنِهِ لَا عَنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعُضْوِ حَيٌّ وَلَا يُصَلَّ عَلَى الْحَيِّ وَلَوْ قُلْنَا يُصَلَّى عَلَى عُضْوٍ إذَا وُجِدَ لَكَانَ يُصَلَّى عَلَى عُضْوٍ آخَرَ إذَا وُجِدَ أَيْضًا فَيُؤَدِّي إلَى