فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 460

رضي الله عنهما {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ , فَكَبَّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى يُصَفُّونَ , وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ} . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ , قَدْ خَالَفَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَ هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ. حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ , قَالَ: ثنا آدَم بْنُ إيَاسٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: سَمِعْت أَبَا مَالِكٍ الْغِفَارِيَّ , قَالَ: {كَانَ قَتْلَى أُحُدٍ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ وَعَاشِرُهُمْ حَمْزَةُ , فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , ثُمَّ يُحْمَلُونَ , ثُمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ , فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ , حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم} . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِ سِنِينَ} . حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: {إنَّ آخِرَ مَا خَطَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ , ثُمَّ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَحَمِدَ اللَّهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ إنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ} . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا , فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ , صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ} . فَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِ سِنِينَ} , فَلَا يَخْلُو صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ سُنَّتُهُمْ كَانَتْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بَعْدُ , بِأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَيْهِمْ تَطَوُّعًا , وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَالْإِيجَابِ. أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ الدَّفْنِ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ. لَا يَخْلُو فِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا أَمْرَ الصَّلَاةِ عَلَى سَائِرِ الْمَوْتَى , هُوَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنُوا , وَبَعْدَمَا يُدْفَنُونَ , فَجَوَّزَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ. فَأَمْرُ السُّنَّةِ فِيهِ أَوْكَدُ مِنْ التَّطَوُّعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى السُّنَّةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّطَوُّعِ. فَإِنْ كَانَ قَتْلَى أُحُدٍ مِمَّنْ تَطَوَّعَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَانَ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ ثُبُوتُ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَوَانِ وَقْتِ التَّطَوُّعِ بِهَا عَلَيْهِمْ وَكُلُّ تَطَوُّعٍ , فَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ. فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَطَوُّعًا تَطَوَّعَ بِهِ , فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ سُنَّةٌ , كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ عَلَيْهِمْ , لِعِلَّةِ نَسْخِ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ , وَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ عَلَيْهِمْ , تُوجِبُ أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمْ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , وَأَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ دَفْنِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت