فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 460

, ثُمَّ جَرَحَهُ شَخْصٌ آخَرُ خَطَأً , فَمَاتَ مِنْهُمَا , فَلَا قِصَاصَ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ , لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُخْطِئِ بِالْإِجْمَاعِ , وَيَلْزَمُ عَاقِلَةَ الشَّرِيكِ نِصْفُ الدِّيَةِ , كَمَا لَوْ قَتَلَهُ اثْنَانِ خَطَأً.

ب - أَمَّا لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ خَطَأً , وَجَرَحَهُ شَخْصٌ آخَرُ عَمْدًا , فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَقُولُ: لَا يُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَالْمُخْطِئِ وَالصَّغِيرِ , وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِ , إذْ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الْأَمْرَيْنِ مَاتَ وَفِي وَجْهٍ آخَرَ لِلْحَنَابِلَةِ: يُقْتَصُّ مِنْ الشَّرِيكِ الْعَامِدِ , لِأَنَّهُ قَصَدَ الْقَتْلَ , وَخَطَأُ شَرِيكِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي قَصْدِهِ.

ج - وَإِذَا جَرَحَ نَفْسَهُ عَمْدًا , وَجَرَحَهُ آخَرُ عَمْدًا , وَمَاتَ مِنْهُمَا , يُقْتَصُّ مِنْ الشَّرِيكِ الْعَامِدِ فِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِشَرْطِ الْقَسَامَةِ , لِأَنَّهُ قَتْلٌ عَمْدٌ مُتَمَحِّضٌ , فَوَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ كَشَرِيكِ الْأَبِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ , وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ , وَإِنْ كَانَ جُرْحَاهُمَا عَمْدًا , لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ شَرِيكِ الْمُخْطِئِ , كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ , وَلِأَنَّهُ شَارَكَ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ , فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقِصَاصُ , كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ , وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ تَرَكَّبَ مِنْ مُوجِبٍ وَغَيْرِ مُوجِبٍ , كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ. وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ فَعَلَى الْجَارِحِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ , وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَسَامَةُ فِي وُجُوبِ نِصْفِ الدِّيَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , لَكِنَّهُمْ أَضَافُوا: أَنَّ الْجَارِحَ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا كَذَلِكَ

23 -وَالْمَعْلُومُ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْسَمُ عَلَى مَنْ اشْتَرَكَ فِي الْقَتْلِ , وَعَلَى الْأَفْعَالِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ , فَإِذَا حَصَلَ الْقَتْلُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَبِفِعْلِ الشَّرِيكِ وَلَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ , يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ نِصْفُ الدِّيَةِ , وَبِهَذَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ إنْ مَاتَ شَخْصٌ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ زَيْدٍ وَأَسَدٍ وَحَيَّةٍ ضَمِنَ زَيْدٌ ثُلُثَ الدِّيَةِ , لِأَنَّ فِعْلَ الْأَسَدِ وَالْحَيَّةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَهُوَ هَدَرٌ فِي الدَّارَيْنِ , وَفِعْلُ زَيْدٍ مُعْتَبَرٌ فِي الدَّارَيْنِ , وَفِعْلُ نَفْسِهِ هَدَرٌ فِي الدُّنْيَا لَا الْعُقْبَى , حَتَّى يَاثَمَ بِالْإِجْمَاعِ.

24 -وَتَعَرَّضَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى لَهَا أَهَمِّيَّتُهَا فِي اشْتِرَاكِ الشَّخْصِ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ , وَهِيَ مُدَاوَاةُ الْجُرْحِ بِالسُّمِّ الْمُهْلِكِ. فَإِنْ جَرَحَهُ إنْسَانٌ فَتَدَاوَى بِسُمٍّ مُذَفَّفٍ يَقْتُلُ فِي الْحَالِ , فَقَدْ قَتَلَ نَفْسَهُ وَقَطَعَ سِرَايَةَ الْجُرْحِ , وَجَرَى مَجْرَى مَنْ ذَبَحَ نَفْسَهُ بَعْدَ أَنْ جُرِحَ , فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ عَلَى جَارِحِهِ فِي النَّفْسِ , وَيُنْظَرُ فِي الْجُرْحِ , فَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ فَلِوَلِيِّهِ اسْتِيفَاؤُهُ , وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ الْأَرْشُ وَإِنْ كَانَ السُّمُّ لَا يَقْتُلُ فِي الْغَالِبِ , أَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ , أَوْ قَدْ يَقْتُلُ بِفِعْلِ الرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ , فَالْقَتْلُ شَبَهُ عَمْدٍ , وَالْحُكْمُ فِي شَرِيكِهِ كَالْحُكْمِ فِي شَرِيكِ الْمُخْطِئِ. وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ عَلَى الْجَارِحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت