فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 460

3 -الِانْتِحَارُ نَوْعٌ مِنْ الْقَتْلِ فَيَتَحَقَّقُ بِوَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٍ. وَيَتَنَوَّعُ بِأَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالْقَتْلِ. فَإِذَا كَانَ إزْهَاقُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ بِإِتْيَانِ فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ , كَاسْتِعْمَالِ السَّيْفِ أَوْ الرُّمْحِ أَوْ الْبُنْدُقِيَّةِ أَوْ أَكْلِ السُّمِّ أَوْ إلْقَاءِ نَفْسِهِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي النَّارِ"لِيَحْتَرِقَ أَوْ فِي الْمَاءِ لِيَغْرَقَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَسَائِلِ , فَهُوَ انْتِحَارٌ بِطَرِيقِ الْإِيجَابِ. وَاذَا كَانَ الْإِزْهَاقُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ الْوَاجِبِ , كَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَتَرْكِ عِلَاجِ الْجُرْحِ الْمَوْثُوقِ بِبُرْئِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ خِلَافٍ سَيَاتِي , أَوْ عَدَمِ الْحَرَكَةِ فِي الْمَاءِ أَوْ فِي النَّارِ أَوْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ مِنْ السَّبُعِ الَّذِي يُمْكِنُ النَّجَاةُ مِنْهُ , فَهُوَ انْتِحَارٌ بِطَرِيقِ السَّلْبِ 4 - وَيُقَسَّمُ الِانْتِحَارُ بِحَسَبِ إرَادَةِ الْمُنْتَحِرِ إلَى نَوْعَيْنِ: الِانْتِحَارِ عَمْدًا وَالِانْتِحَارِ خَطَأً. فَإِذَا ارْتَكَبَ الشَّخْصُ عَمَلًا حَصَلَ مِنْهُ قَتْلُ نَفْسِهِ , وَأَرَادَ النَّتِيجَةَ الْحَاصِلَةَ مِنْ الْعَمَلِ , يُعْتَبَرُ الْقَتْلُ انْتِحَارًا عَمْدًا. كَرَمْيِ نَفْسِهِ بِقَصْدِ الْقَتْلِ مَثَلًا. وَإِذَا أَرَادَ صَيْدًا أَوْ قَتْلَ الْعَدُوِّ فَأَصَابَ نَفْسَهُ , وَمَاتَ , يُعْتَبَرُ انْتِحَارًا خَطَأً. وَسَتَاتِي أَحْكَامُهُمَا قَرِيبًا. وَيُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ الِانْتِحَارُ بِطَرِيقٍ يُعْتَبَرُ شَبَهَ الْعَمْدِ عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ , كَقَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا , كَالسَّوْطِ وَالْعَصَا. ر: (قَتْلٌ) ."

أَمْثِلَةٌ مِنْ الِانْتِحَارِ بِطَرِيقِ السَّلْبِ:

أَوَّلًا: الِامْتِنَاعُ مِنْ الْمُبَاحِ:

5 -مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْمُبَاحِ حَتَّى مَاتَ كَانَ قَاتِلًا نَفْسَهُ , مُتْلِفًا لَهَا عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ. لِأَنَّ الْأَكْلَ لِلْغِذَاءِ وَالشُّرْبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ فَرْضٌ بِمِقْدَارِ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ , فَإِنْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ حَتَّى هَلَكَ فَقَدْ انْتَحَرَ , لِأَنَّ فِيهِ إلْقَاءَ النَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ. وَإِذَا اُضْطُرَّ الْإِنْسَانُ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ مِنْ الْمُحَرَّمِ كَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ حَتَّى ظَنَّ الْهَلَاكَ جُوعًا لَزِمَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ , فَإِذَا امْتَنَعَ حَتَّى مَاتَ صَارَ قَاتِلًا نَفْسَهُ , بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ أَكْلَ الْخُبْزِ وَشُرْبَ الْمَاءِ فِي حَالِ الْإِمْكَانِ , لِأَنَّ تَارِكَهُ سَاعٍ فِي إهْلَاكِ نَفْسِهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} . وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى أَكْلِ الْمُحَرَّمِ , فَلَا يُبَاحُ لِلْمُكْرَهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ فِي حَالَةِ الْإِكْرَاهِ , لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يُبَاحُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ لقوله تعالى: {إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ التَّحْرِيمِ إبَاحَةٌ , وَقَدْ تَحَقَّقَ الِاضْطِرَارُ بِالْإِكْرَاهِ , وَلَوْ امْتَنَعَ عَنْهُ حَتَّى قُتِلَ يُؤَاخَذُ بِهِ وَيُعَدُّ مُنْتَحِرًا , لِأَنَّهُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْهُ صَارَ مُلْقِيًا نَفْسَهُ إلَى التَّهْلُكَةِ.

ثَانِيًا: تَرْكُ الْحَرَكَةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ: 6 - مَنْ أُلْقِيَ فِي مَاءٍ جَارٍ أَوْ رَاكِدٍ لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا , كَمُنْبَسِطٍ يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ عَادَةً , فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا مَثَلًا مُخْتَارًا لِذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ , يُعْتَبَرُ مُنْتَحِرًا وَقَاتِلًا نَفْسَهُ , وَلِذَلِكَ لَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ عَلَى الَّذِي أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت