فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 460

28 -و قال السيوطي [1] : لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلم من العدو ما لايطيقه، ولا بأس بالصبر أيضًا بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء بالنفس إلى التهلكة، بل في هذا تحقيق بذل النفس في سبيل الله تعالى، فقد فعله غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، منهم عاصم بن ثابت رضي الله عنه حمي الدبر (الدليل 19) ، وأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فعلمنا أنه لا بأس به.

29 -وقال الصنعاني [2] : حديث أبي أيوب الأنصاري في تأويل آية البقرة (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ثم ذكر ما أورده ابن جرير في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو، قال ما نصه: من حديث أسلم بن يزيد بن أبي عمران ثم ذكر نص (الدليل 6) ، ثم نقل عن ابن حجر في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير ما نصه قال"صرح الجمهور: أنه إذا كان لفرط شجاعته، وظنه أنه يرهب العدو الكثير بذلك أو يجرّي المسلمين عليهم، أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع لا سيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين."

30 -وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى [3] : وقد روى مسلم في صحيحه قصة أصحاب الأخدود (الدليل 4) وفيها (أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين) ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد، مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره: كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين، التي لا تحصل إلا بذلك ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك. انتهى كلامه

وقال جوابا على سؤال [4] :وأما قوله: أريد أن أقتل نفسي في اللّه.

فهذا كلام مجمل، فإنه إذا فعل ما أمره اللّه به، فأفضى ذلك إلى قتل نفسه، فهذا محسن في ذلك، كالذي يحمل على الصف وحده حملًا فيه منفعة للمسلمين، وقد اعتقد أنه يُقتل، فهذا حسن. وفي مثله أنزل اللّه قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207] ، ومثل ما كان بعض الصحابة ينغمس في العدو بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روى الخَلاَّلُ بإسناده عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا

(1) - في شرح السير الكبير 1/ 125

(2) - في سبل السلام 4/ 51

(3) - في مجموع الفتاوى 28/ 540

(4) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت