قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ أخرجه البخاري [1] .
16 -عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدْ بَعَثَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَخَبَّابًا سَرِيَّةً وَبَعَثَ دِحْيَةَ سَرِيَّةً وَحْدَهُ. أخرجه البيهقي [2]
هذا والذي بعده دليلان على أن نسبة الخطر مهما ارتفعت في الأعمال الجهادية أنه ليس لها اعتبار بل يبقى أصل العمل مشروعًا وكلما زاد الخطر زاد الثواب وهذا سيتضح في ثنايا البحث.
17 -... عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَعَثَهُ يَوْمَ الأَحْزَابِ سَرِيَّةً وَحْدَهُ".أخرجه الطبراني [3]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أُنَيْسٍ،"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ سَرِيَّةً وَحْدَهُ".أهرجه الطبراني [4]
18 -... قال الشَّافِعِىُّ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ تَخَلَّفَ عَنْ أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ فَرَأَى الطَّيْرَ عُكُوفًا عَلَى مَقْتَلَةِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ سَأَتَقَدَّمُ عَلَى هَؤُلاَءِ الْعَدُوِّ فَيَقْتُلُونِى وَلاَ أَتَخَلَّفُ عَنْ مَشْهَدٍ قُتِلَ فِيهِ أَصْحَابُنَا فَفَعَلَ فَقُتِلَ فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا حَسَنًا وَيُقَالُ قَالَ لِعَمْرٍو: «فَهَلاَّ تَقَدَّمْتَ فَقَاتَلْتَ حَتَّى تُقْتَلَ» . قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىَّ وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ سَرِيَّةً وَحْدَهُمَا وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ سَرِيَّةً وَحْدَهُ. أخرجه البيهقي [5]
وفي هذا الحديث لم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم على من تقدم وعلم أنه يقتل، بل إنه حث من رجع على الإقدام حتى يقتل مثل أصحابه.
19 -عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِىُّ - وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِى زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِى هُرَيْرَةَ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ وَهْوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَىْ رَجُلٍ، كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَاكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَأَحَاطَ بِهِمُ
(2) - (18663) وهو صحيح
(3) - (2932) وهو صحيح
(4) - (118) وهو صحيح