فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 460

أي إما أن يطلق سراحهم بعد ذلك بلا مقابل من مال أو من فداء لأسرى المسلمين. وإما أن يطلق مقابل فدية من مال أو عمل أو في نظير إطلاق سراح المسلمين المأسورين.

وليس في الآية حالة ثالثة. كالاسترقاق أو القتل. بالنسبة لأسرى المشركين.

ولكن الذي حدث فعلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده استرقوا بعض الأسرى - وهو الغالب - وقتلوا بعضهم في حالات معينة.

ونحن ننقل هنا ما ورد حول هذه الآية في كتاب"أحكام القرآن للإمام الجصاص الحنفي"ونعلق على ما نرى التعليق عليه في ثناياه. قبل أن نقرر الحكم الذي نراه:

قال الله تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) قال أبو بكر قد اقتضى ظاهره وجوب القتل لا غير إلا بعد الإثخان. وهو نظير قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) . ."وهذا صحيح فليس بين النصين خلاف".

حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن الحكم قال: حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان. قال: حدثنا أبو عبيد. قال: حدثنا عبدالله بن صالح , عن معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة. عن ابن عباس في قوله تعالى (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) . قال: ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل , فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى: (فإما منا بعد وإما فداء) . . فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار. إن شاءوا قتلوهم , وإن شاءوا استعبدوهم , وإن شاءوا فادوهم. شك أبو عبيد في. . وإن شاءوا استعبدوهم. ."والاستعباد مشكوك في صدور القول به عن ابن عباس فنتركه. وأما جواز القتل فلا نرى له سندا في الآية وإنما نصها المن أو الفداء."

وحدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو عبيد , قال: حدثنا أبو مهدي وحجاج , كلاهما عن سفيان. قال: سمعت السدي يقول في قوله: (فإما منا بعد وإما فداء) . . قال: هي منسوخة , نسخها قوله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) :قال أبو بكر: أما قوله: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) . . وقوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) . .

وقوله: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) . . فإنه جائز أن يكون حكما ثابتا غير منسوخ. وذلك لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالإثخان في القتل وحظر عليه الأسر - إلا بعد إذلال المشركين وقمعهم - وكان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت