فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 460

ورواه ابن جرير، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شُرَيْح، عن سلامان بن عامر قال: كان فضالة برودس أميرًا على الأرباع، فخرج بجنازتي رجلين، أحدهما قتيل والآخر متوفى ... فذكر نحو ما تقدم.

وفي الظلال [1] :

الهجرة في سبيل الله تجرد من كل ما تهفو له النفس , ومن كل ما تعتز به وتحرص عليه: الأهل والديار والوطن والذكريات , والمال وسائر أعراض الحياة. وإيثار العقيدة على هذا كله ابتغاء رضوان الله , وتطلعا إلى ما عنده وهو خير مما في الأرض جميعا.

والهجرة كانت قبل فتح مكة وقيام الدولة الإسلامية. أما بعد الفتح فلم تعد هجرة. ولكن جهاد وعمل - كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن جاهد في سبيل الله وعمل كان له حكم الهجرة , وكان له ثوابها. .

(والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا) . .

سواء لاقوا الله شهداء بالقتل , أو لاقوه على فراشهم بالموت. فلقد خرجوا من ديارهم وأموالهم في سبيله مستعدين لكل مصير , واستروحوا الشهادة في هجرتهم عن أي طريق , وضحوا بكل عرض الحياة وتجردوا بهذا لله. فتكفل الله لهم بالعوض الكريم عما فقدوه: (ليرزقنهم الله رزقا حسنا , وإن الله لهو خير الرازقين) . . وهو رزق أكرم وأجزل من كل ما تركوا: (ليدخلنهم مدخلا يرضونه) فقد خرجوا مخرجا يرضي الله , فتعهد لهم الله بأن يدخلهم مدخلا يرضونه. وإنه لمظهر لتكريم الله لهم بأن يتوخى ما يرضونه فيحققه لهم , وهم عباده , وهو خالقهم سبحانه. (وإن الله لعليم حليم) . .

عليم بما وقع عليهم من ظلم وأذى , وبما يرضي نفوسهم ويعوضها. حليم يمهل. ثم يوفي الظالم والمظلوم الجزاء الأوفى. .

وفي التفسير الوسيط [2] :

أخرج ابن جرير عن قتادة قال: قوله - تعالى: {والذين هَاجَرُوا فِي الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا. .} هؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طائفة منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله - تعالى - المدينة فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين. وعن ابن عباس: هم قوم هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، بعد أن ظلمهم المشركون،

(1) - في ظلال القرآن - (ج 5 / ص 210)

(2) - التفسير الوسيط - (ج 1 / ص 2524)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت