فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 460

النفس ومع الذنب والخطيئة. المعركة التي يتوقف على الانتصار فيها ابتداء كل انتصار في معارك الميدان , مع أعداء الله وأعداء الإيمان. .

والسورة كلها وحدة متكاملة متناسقة الإيقاعات والظلال.

وختام هذا الدعاء. توجه ورجاء. واعتماد واستمداد من الثقة بوفاء الله بالميعاد:

(ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك , ولا تخزنا يوم القيامة , إنك لا تخلف الميعاد) . .

فهو استنجاز لوعد الله , الذي بلغته الرسل , وثقة بوعد الله الذي لا يخلف الميعاد , ورجاء في الإعفاء من الخزي يوم القيامة , يتصل بالرجفة الأولى في هذا الدعاء , ويدل على شدة الخوف من هذا الخزي , وشدة تذكره واستحضاره في مطلع الدعاء وفي ختامه. مما يشي بحساسية هذه القلوب ورقتها وشفافيتها وتقواها وحيائها من الله.

والدعاء في مجموعة يمثل الاستجابة الصادقة العميقة , لإيحاء هذا الكون وإيقاع الحق الكامن فيه , في القلوب السليمة المفتوحة. .

ولا بد من وقفة أخرى أمام هذا الدعاء , من جانب الجمال الفني والتناسق في الأداء. .

إن كل سورة من سور القرآن تغلب فيها قافية معينة لآياتها - والقوافي في القرآن غيرها في الشعر , فيه ليست حرفا متحدا , ولكنها إيقاع متشابه - مثل:"بصير. حكيم. مبين. مريب""الألباب , الأبصار , النار. قرار""خفيا. شقيا. شرقيا. شيئا .. . إلخ"

وتغلب القافية الأولى في مواضع التقرير. والثانية في مواضع الدعاء. والثالثة في مواضع الحكاية.

وسورة آل عمران تغلب فيها القافية الأولى. ولم تبعد عنها إلا في موضعين: أولهما في أوائل السورة وفيه دعاء. والثاني هنا عند هذا الدعاء الجديد. .

وذلك من بدائع التناسق الفني في التعبير القرآني. . فهذا المد يمنح الدعاء رنة رخية , وعذوبة صوتية. تناسب جو الدعاء والتوجه والابتهال.

وهناك ظاهرة فنية أخرى. .

إن عرض هذا المشهد: مشهد التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض , واختلاف الليل والنهار , يناسبه دعاء خاشع مرتل طويل النغم , عميق النبرات. فيطول بذلك عرض المشهد وإيحاءاته ومؤثراته , على الأعصاب والأسماع والخيال , فيؤثر في الوجدان , بما فيه من خشوع وتنغيم وتوجه وارتجاف. . وهنا طال المشهد بعباراته وطال بنغماته مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت