يصلي، فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بَل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يُؤذنه بصلاة الصبح قالت: فقال: يا رسول الله، ما يُبكيك؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم وما تأخر، فقال:"ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل عليّ في هذه الليلة: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ} "ثم قال:"ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها".
وقد رواه عَبْد بن حُمَيد، عن جعفر بن عَوْن، عن أبي جَنَاب الكلبي عن عطاء، بأطول من هذا وأتم سياقا.
وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سُوَيد النَّخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: دخلت أنا [وعبد الله بن عمر] وعُبَيد بن عُمَير على عائشة فذكر نحوه.
وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب"التفكر والاعتبار"عن شجاع بن أشرص، به. ثم قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز: سمعت سُنَيْدًا يذكر عن سفيان -هو الثوري-رفعه قال: من قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيه ويْلَه. يعد بأصابعه عشرا. قال الحسن بن عبد العزيز: فأخبرني عُبَيد بن السائب قال: قيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرأهن وهو يعقلهن.
قال ابن أبي الدنيا: وحدثني قاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عَيَّاش، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال: سألت الأوزاعي عن أدنى ما يَتَعلق به المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل؟ فأطرق هُنَيّة ثم قال: يقرؤهن وهو يَعْقلُهُن.
[حديث آخر فيه غرابة: قال أبو بكر بن مردويه: أنبأنا عبد الرحمن بن بشير بن نمير، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم البستي ح وقال: أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو قالا أنبأنا هشام بن عمار، أنبأنا سليمان بن موسى الزهري، أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي، أنبأنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة. مظاهر بن أسلم ضعيف] .
يقول تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} أي: فأجابهم ربهم، كما قال الشاعر: وداعٍ دعا: يَا مَن يجيب إلى النّدى ... فَلم يَسْتجبْه عنْد ذاك مجيب ...
قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سلمة، رجل من آل أم سلمة، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نَسْمَع اللهَ ذَكَر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله [عز وجل] فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا