ومن الخطاء التي يقع فيها بعض الناس التقصير في معرفة ما يجب عليهم معرفته من الشرائع والأحكام المتعلقة بالصيام فلا يتعلم ما يجب عليه تعلمه ولا يسأل عما يشكل عليه أو يلتبس عليه من أمر دينه بل كثير من الناس قد يفتي نفسه أو يسمع بعض المستهترين البطالين يقول: ?لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ? (11) فيأخذ بقوله ويترك البحث والسؤال. ولعمر الله إن هذا ممن لا قدر لدين عنده وليس هو من المتقين بل هو من المحرفين المتلاعبين بكلام الله تعالى وذلك أن هذه الآية التي جعلها مسوغًا لقعوده عن السؤال والتعلم المخاطب بها الصحابة رضي الله عنهم زمن نزول القرآن خشية أن يترتب على أسئلتهم تشديد في الشرع يحرج الأمة أما بعد انقطاع الوحي وذهاب المحذور فالواجب على كل من جهل مسألة من مسائل الدين أو أشكل عليه أمر في دينه أن يسأل أهل العلم قال الله تعالى: ?َاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ? (12)
ومن الأخطاء أن بعض الآباء والأمهات لا يعلمون أولادهم وجوب الصيام وبعض أحكامه فقد يبلغ الابن أو البنت ولا يؤمر بالصيام ويكثر هذا في البنات إذ أن البنت قد تبلغ بالحيض أو غيره فتستحي أن تخبر أهلها فتقع في أحد محظورين إما أن تفطر الشهر إن كانت معتادة الفطر قبل البلوغ بناء على أنها صغيرة وإما أن تصوم أيام الحيض إذا كانت اعتادت الصيام من الصغر بناء على أنها صغيرة وكلا هذين الفعلين خطأ وإثم فالواجب على الأم تعليم بناتها وعلى الأب تربية أولاده على الصيام منذ نعومة أظفارهم رزقنا الله وإياكم علمًا نافعًا وعملًا صالحًا ودعوة مجابة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الخطبة الثانية
أما بعد. . .