فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 2991

أين رمضان ؟

خالد البيطار

قالوا: أتى رمضان ثم مضى *** وتكاد تأتي ليلةُ النَّحْر

فعجبتُ من أمري وأمرِهمُ *** رمضانُ يأتي دون أن أدري؟!

أنا لم أغِبْ يومًا عن الدنيا *** وكذا -يقينًا- لم يَغِبْ فِكْري

عجبًا! فكيف أتى؟ وكيف مضى؟ *** أم كيف مرَّتْ فرحةُ الفطر؟!

أينَ المساجد وهي ضاحكة *** مغمورة بالخير والبِشْرِ؟

وكأنها مِنْ حسن ما لبست *** تختال في تاجٍ من الدُّرِّ

والناسُ في أنحائها زمرٌ *** في العلم والصلواتِ والذِّكْر

كم تائبٍ صارتْ له سكنًا *** في الصبح تلقاهُ وفي العصر

كم ناشيءٍ عرضَتْ له الدنيا *** جمالها..وجمالُها يُغري

وتزيَّنتْ وأتَتْهُ طائعةً فأبى *** وفضَّلَ ركعةَ الفجر

أين المآذنُ في تلألئها *** بالنور والتكبير إذْ يَسْري؟

أينَ التراويحُ التي أهوى *** وأشدُّ في ركعاتها أزْري؟

والاعتكافُ وكم له أهفو *** متجردًا لله في العشر؟

أخلو مع الرحمن ملتمسًا *** رضوانه في ليلة القدر

وسألتُ نفسي بعدما ذهبوا *** أتريْن تفسيرًا لما يَجري؟!

أيَمُرُّ هذا كلُّه وأنا لاهٍ *** فما شأني وما أمري؟!

... وفهمتُ منها أنها لمحتْ *** طيفًا سريعَ الخطو في السير

جاز الديارَ وما أقامَ بها *** إلا كخفقة ذلكَ الطير

لَمَحَ الظلامَ بكلِّ شِرَّتِهِ *** وسطَ النهار يَعيثُ في الفجر

لَمَحَ الشياطينَ التي ظهرتْ *** في كل أرضِ دونما سِتر

ورأى الفسادَ وأهلَه اجتمعوا *** في البر أبصرهم وفي البحر (1)

فأبى الإقامة ها هنا ومضى *** يشكو كما تشكو من الضُّر

لا يستطيعُ الطهرُ أن يحيا *** في الأرض بين الرّجْس والشَّرِّ

هوِّنْ عليك إذا انتهى ومضى *** سيعودُ رغمَ الجَوْر والكُفر

ستعودُ بهجتُه إلى الدنيا *** ويعودُ نَفْخُ الطيب للزهرِ

وستشرق الأنوارُ ساطعةً *** ويعودُ أهل الحق والخير

وهنا رجعتُ وقد ملئتُ رضىً *** وطَرَدْتُ طيفَ الحزْن من صدري

ورجوتُ أن ألقاهُ ثانيةً *** والأرضُ في ثوبٍ من الطُّهر

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت