المستشار الشيخ فيصل مولوي
يطل شهر رمضان المبارك على لبنان في هذه السنة وهو غارق بنيران الفتنة بين المسلمين بالذات. هذه الفتنة التي لم يزد عمرها عن عشر سنوات والتي تكاد تكون من أعظم الفتن التي مرّت في تاريخ المسلمين، والتي تهدّد في حال استمرارها ليس فقط في ضرب الصحوة الإسلامية، وإنما أيضًا في ضرب جذور المجتمع الإسلامي في لبنان وفي ضرب مرتكزات السلم الأهلي.
ليست هذه الفتنة نتيجة خلاف في مسألة عقائدية أو في رأي فقهي أو في موقف سياسي. فمثل هذا الخلاف كان معروفًا في تاريخنا الإسلامي منذ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يؤثّر على وحدة الأمّة الإسلامية ولا على الاندفاع الإسلامي باتجاه العالم لتبليغ دعوة الله. كما أن مثل هذا الخلاف معروف عند جميع أمم الأرض، وفي مختلف حِقَب التاريخ، ولم يكن له كبير تأثير على وحدة هذه الأمة، ذلك لأنه نتيجة طبيعية لاستقلالية كل إنسان وتميّزه الكامل بأسلوب في التفكير ومزاج في التعاطي مع الآخرين وأهداف يحرص على تحقيقها.
ولكن الفتنة القائمة اليوم في لبنان تنطلق من مرتكزات ثلاث: