فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 2991

الرقاق والأخلاق والآداب, فقه

أعمال القلوب, الصوم

عادل بن أحمد باناعمة

جدة

محمد الفاتح

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-عودٌ حميد. 2- قدوم رمضان. 3- انكسار القلوب. 4- سر انكسار القلوب في رمضان. 5- نعمة إدراك رمضان.

الخطبة الأولى

أما بعد: بالأمسِ وقفنا في صفِّ الصلاةِ، وتجدّدَ عهدُنا بقيامٍ انقطعَ عنه أكثرُنا سنةً كاملةً. بالأمسِ أصغتْ أسماعُنا إلى كتابِ اللهِ بروحٍ جديدةٍ وقلبٍ جديدٍ، فاغرورقت عيوننا بدمعٍ نسيَهُ أكثرُنا سنةً كاملةً. بالأمسِ تضرَّعْنا بدعاءٍ خاشعٍ جميلٍ غابَ عن أكثرنا سنةً كاملةً. بالأمسِ رقصت قلوبٌ وزهتْ أرواحٌ وأشرقت نفوسٌ. بالأمسِ ومع أول ليلةٍ رمضانيّةٍ وأولِ قيامٍ إيمانيٍّ تبدّلنا كثيرًا، وتقدّمنا في طريق الإيمانِ خُطُواتٍ.

ما الذي جرى؟ كيف استحالَ القلبُ الذي استعصى عليه الخشوعُ عامًا كاملًا قلبًا سريعَ العبرةِ فيّاضَ الوجدِ؟! وكيف غدت العينُ التي بخلت بدمعها عامًا كاملًا حاضرةَ الدّمعةِ تجودُ بعبراتِ الإنابةِ كلّما هزّت صاحبها موعظةٌ؟! كيف ذلتِ النّفسُ وخشعتِ الروحُ وذرفتِ العينُ وأناب الفؤادُ؟! كيف كان ذلك كلُّهُ في ليلةٍ واحدةٍ؟! كيف كان؟!

إنّهُ رمضانُ وكفى، رمضانُ الذي تنقلبُ فيه الموازينُ وتتبدّلُ فيه الاتّجاهاتُ. إنّهُ رمضانُ أيها الأحبة، شهر انكسار القلوبِ بين يدي علاّمِ الغيوبِ، هذا الانكسارُ الذي يقرّبُ العبدَ من ربِّهِ، ويدنيه من رحمة خالقِهِ.

روى الإمام أحمدُ في كتاب الزهدِ (ص75) عن عمران القصير قال: قال موسى بن عمران عليه السلام: أي ربِّ، أين أبغيك؟ قال: ابغني عند المنكسرةِ قلوبهم، إنني أدنو منهم كلّ يومٍ باعًا، ولولا ذلك لانهدموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت