الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد, فقه
التربية والتزكية, الصوم, فضائل الأزمنة والأمكنة
محمد بن إبراهيم السبر
الرياض
جامع الأميرة موضي السديري
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-أماني الأنفس قبل رمضان. 2- شذرات من فضائل رمضان. 3- من ثمرات الصيام. 4- أصناف الناس في استقبال شهر رمضان. 5- ما ينبغي أن نكون عليه في رمضان. 6- رمضان فرصة حقيقية للتغيير.
الخطبة الأولى
لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا قبل دخوله بأَوْبةٍ حَقّةٍ وتوبةٍ صادقةٍ ودمعةٍ حارةٍ ونفسٍ متشوّقةٍ، ولكن كلما أتى قضى الشيطانُ على الأمنية، وخَاسَتِ النفسُ الأمارةُ بالسوء بعهدها وغدرت، فثابت لياليَ ورجعت أيامًا، ثم عادت لسالف عهدها كأنْ لم تَغْنَ بنور رمضان وضيائه.
وها نحن ـ أيها الأحبة في الله ـ يطالعنا شهرٌ وموسمٌ من الخير جديد، فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانُك هذه المرة؟! هل هو رمضانُ المسَوِّفِين الكسالى، أم رمضان المسارعين المجدين؟! هل هو رمضان التوبة، أم رمضان الشِقْوَة؟! هل هو شهرُ النعمةِ، أم شهرُ النِّقْمة؟! هل هو شهر الصيام والقيام، أم شهر الموائد والأفلام والهيَام؟! هذا ما يعْتَلِجُ بالفؤاد ويدُور بالخَلَد.
ها هو هلال رمضان قد حلَّ، ووجه سعدِهِ قد طلَّ، رمضان هلَّ هلاله، وخيّمت ظلاله، وهَيْمَنَ جلاله، وسَطَع جماله، لقد أظلّنا موسم كريم الفضائل، عظيم الهبات والنَّوَائل، جليل الفوائد والمكارم. أيام وليالي رمضان نفحاتُ الخير ونسائم الرحمة والرضوان، فما ألذّها من أيام معطّرةٍ بالذكر والطاعة، وما أجملها من ليالٍ منوّرةٍ بابتهالات الراغبين وحنين التائبين.