فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 2991

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .

أما بعد:

هاهو النصف الأول من رمضان رحل أو أوشك على الرحيل، وثمة حديث يخالج النفس في ثنايا هذا الوداع، تُرى ماذا حفظ لنا؟ وماذا حفظ علينا؟

إن ثمة تساؤلات عريضة تبعثها النفس في غمار هذا الوداع.

أول هذه التساؤلات كم تبلغ مساحة هذا الدين من اهتماماتنا؟ هل نعيش له؟ أم نعيش لأنفسنا وذواتنا ؟ كم نجهد من أجله؟ كم يبلغ من مساحة همومنا؟ إن العيش في حد ذاته يشترك فيه الإنسان مع غيره من المخلوقات، ولا ينشأ الفرق إلا عندما تسمو الهمم، وتكبر الأهداف.

وعلى أعتاب العشر الثانية آمل ألا يكون نصيبي ونصيبك قول الله عز وجل: (( رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوالِفِ ) ) (التوبة:87) .

فالسابقون مضوا، والسير حفظت لنا قول بكر بن عبد الله المزني:"من سره ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن فما أدركنا أعلم منه، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ابن سيرين إنه ليدع بعض الحلال تأثمًا، ومن سره أن ينظر إلى أعبد رجل أدركناه فلينظر إلى ثابت البناني فما أدركنا أعبد منه، ومن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركناه في زمانه وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمع فلينظر إلى قتادة."

وليت شعري أن نكون وإياك أحد هؤلاء.

سؤال آخر يتردد: حرارة الفرحة التي عشناها في مقدم رمضان تسائلنا: هل لا زالت قلوبنا تجل الشهر؟ وتدرك ربيع أيامه، أم أن عواطفنا عادت كأول وهلة باردة في زمن الخيرات، ضعيفة في أوقات الطاعات؟

ورحم الله سلفنا الصالح فلكأنما تقص سيرهم علينا عالمًا من الخيال حينما تقول: قال الأوزاعي: كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة، عشرين منها لم ينظر إلى أفقية الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت