الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون
حديثنا اليوم عن"العبادة في رمضان"، وقد أظلتنا أيامه ولياليه وقد أقبل علينا بخيراته وبركاته .
وكثير من الناس يتساءلون ما بالنا نختلف في شهر رمضان عما في غير هذا الشهر ، فإذا قلوبنا أسرع خشية لله - سبحانه وتعالى - وأكثر رقة وتأثرا بآيات الله - سبحانه وتعالى - وإذا أعيننا لا تدمع من خشية الله ولا من سماع كلام الله إلى في هذا الشهر العظيم وفي لياليه المباركة ؟
ويسألون: من أين لنا هذه القوة التي تجعلنا نقبل على الطاعات التي لم نتعود عليها ونقبل إليها إقبال المشتاق إليها ، والمحب لها ، والراغب فيها ، والمستأنس بها .. ونصلي ما شاء الله لنا أن نصلي فنصلي صلاة التراويح ونجمع معها في أخر الشهر صلاة التهجد ونكثر من تلاوة القرآن ومن ذكر الله سبحانه وتعالى وتنطلق أيدينا بالإنفاق في سبيل الله وأمور أخرى كثيرة لا يكون الإنسان والعبد المؤمن فيها كما يكون في شهر رمضان ؟
فما هو هذا السر الذي تكون به العبادة على هذا الوجه وذلك قطعًا بالنسبة للإنسان المسلم المؤمن العابد لله سبحانه وتعالى ؟
وهو الذي ينصب حديثنا عنه وهو الذي نلمح مدى استفادته لهذا الشهر العظيم ، وأما الغافلين المعرضين وأما الساهين اللاعبين فلنا معهم حديث نفرق بينهم وبين هؤلاء ، فأي شيء في هذا الشهر العظيم يجعل الإنسان على هذا النحو من القرب من الله - سبحانه وتعالى - والإقبال عليه والإنابة إليه ودوام الصلة به سبحانه وتعالى ؟