يكثر الحديث في هذا الشهر الكريم عن الصفات والفضائل التي يجب على المرأة أن تراعيها أثناء صومها، كل ذلك حتى لا يفسد هذا الصوم ولا يذهب ثواب أجره من جهة وحتى تكون قد أدَّت العبادة على أحسن وجه اتباعًا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: (إن الله - تعالى - يُحب إذا عمل أحدثكم عملا أن يُتْقِنَه) من جهة ثانية.
وقبل الوقوف على بعض هذه الصفات والفضائل لا بد من التأكيد على نقطتين هامتين يجب الانتباه لهما، النقطة الأولى: تتعلق بفصل كثير من الناس بين شهر رمضان الكريم وبين غيره من شهور السنة، إذ يعتبر البعضُ أن القيام بالعبادات وتحسين السلوك أمور خاصة بهذا الشهر الكريم فقط، مع أن الأمر ليس كذلك إذ أنّ الإسلام لم يجعل لهذه السوكيات والطاعات أوقاتًا دون أخرى، بل إنه كثيرًا ما يقرن بين الإيمان والخُلُق، حتى أنه جعل حسنَ الخُلُق من أثقل ما يُحاسب عليه المرء يوم القيامة، قال رسول - صلى الله عليه وسلم: (أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحُسن الخُلق) ، هذا وقد ربط رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين الأخلاق وكمال الإيمان فقال: (أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا) .
كل هذا لا يعني أنه ليس لرمضان خصوصية تجعل حُسنَ الخُلُق فيه آكد وأكثر ضرورة بل على العكس من ذلك فقد ربط - عليه الصلاة والسلام - بينه وبين فعل الصوم وذلك عندما قال: (من لم يَدَعْ قولَ الزّورِ والعمل به فليس لله حاجة في أن يدعَ طعامه وشرابه) .
أما النقطة الثانية: فتتعلق بصعوبة التمييز بين صفات المرأة وصفات الرجل في هذا الشهر، إذ الخطاب التكليفي جاء عامًا وشاملًا لكلّ المؤمنين على حدٍّ سواء، إلا أن الخلاف قد يكون جزئيًا تبعًا لمهمة كل واحد منهما.
ولعل من أهم الصفات التي تكثر الحاجة إليها في هذا الشهر ما يلي: