فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 2991

إخوة الإسلام: حتى تتضح الصورة بجلاء عن أدبيات القتال في الإسلام، دونكم هذا الهدي النبويّ فتأمّلوه، وهو خير شاهد على ما نقول. أخرج مسلم في صحيحه عن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش، أو سريّة، أوصاه في خاصّته بتقوى الله، و بمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: (( اغزوا، على اسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا و لا تغُلّوا، و لا تغدروا، و لا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوّك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن أجابوك إليها، فاقبل منهم، وكفّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا، فأخبرهم بأنهم يكونون كأعراب المسلمين، و لا يكون لهم في الغنيمة و الفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم، فإن هم أبوا فاستعن عليهم بالله تعالى، وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل ذمة الله و ذمّة نبيّه، فلا تفعل، ولكن اجعل لهم ذمّتك؛ فإنكم إن تخفروا ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمّة الله، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل، بل على حكمك؛ فإنك لا تدري أ تصيب فيهم حكم الله تعالى، أم لا؟ ) ) [4] .

هذا الحديث الشريف الصحيح يصف أحسن وصف للجهاد في سبيل الله، من مصدره الأصلي المشرع صلوات الله و سلامه عليه و ما تتصف به تلك الحروب الإسلاميّة من العدل والإنصاف، وما تتحلى به من الرحمة، وما تهدف إليه من البر والإحسان و ما تتمسك به من العهود و المواثيق، وأنها بخلاف ما يصفها به أعداء الإسلام، من القسوة، والعنف، وغير ذلك من الأوصاف التي يلحقونها بها، إما جهلا، و تقليدا، وإما عداوة و حقدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت