قوله: (( قاتلوا من كفر بالله ) )هذا هو الهدف من الجهاد، وهو قتال الكفّار؛ ليدخلوا في دين الإسلام، فإذا دخلوا في الإسلام، ودخل الإيمان قلوبهم، عرفوا أنّ قتالكم لهم إمّا علاج لأنفسهم، ودواء لقلوبهم المريضة بالكفر، والشرك بالله تعالى، (( و إن ربك ليعجب من رجال يقادون إلى الجنة بالسلاسل ) )، فلولا قاعدة الجهاد في سبيل الله، لفسدت الأرض ببقاء الكفر و الضلال، وامتداد الجهل، والظلام، قال تعالى: (( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ) (البقرة: 251)
وباختصار: فمن آداب الحروب الإسلاميّة و الجهاد في سبيل الله: التقوى، و الاعتماد على الله تعالى، والدعوة إلى الخير، والدخول في دين الله تعالى، فإذا دخل الإنسان في الإسلام، فليس هو مستعمرا، ولا مسترقّا، ولا مضطهدا، وإنما هو مسلم له ما للمسلمين، عليه ما عليهم.
فإن لم يجيبوا إلى الإسلام، فلهم الجزية في البقاء على دينهم، على أن يؤدّوا جزية، هي لحقن دمائهم، والحفاظ عليهم من عدوّهم، ورعاية مصالحهم..
فإن أبوا عن هذا، حوصروا على الوقوف في وجه الدعوة، فلم يدعوها تبلغ المستعدين لقبولها فالمسلمون مضطرون لقتالهم لتصل دعوة الله و دينه حيث أراد الله تعالى، فإذا قام قتال المسلمين مع عدوهم، فإنه قتال رحمة، فكل من لا علاقة له بالقتل لا يقتل، فلا يقتل شيخ كبير، ولاراهب في معبده، ولا صبيّ، و لا امرأة، وإنما يوجّه القتال إلى المقاتلين المعاندين، الصادّين عن دين الله تعالى، ثم إن هذ القتال ليس قتال ثأر و لا انتقام، يحصل به تمثيل، وتشويه للقتلى، فلا تمثِّلوا.
وإذا أبرم عهد مع العدوّ، فاليحافظ على الوفاء به و التزام شروطه و بنوده.