بقلم: عمر بن عبد الله المقبل
هذا بحث مختصر حول: (حكم التهنئة بدخول شهر رمضان) ، حاولت أن أجمع فيه أطرافه، ملتمسًا في ذلك طلب الحق ـ إن شاء الله (تعالى) ـ.
قبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع (التهنئة) .
فيقال: التهاني ـ من حيث الأصل ـ من باب العادات، والتي الأصل فيها الإباحة، حتى يأتي دليل يخصها، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر.
قال الشيخ العلامة (عبد الرحمن ابن سعدي) (رحمه الله تعالى) في منظومة القواعد.
والأصلُ في عاداتنا الإباحةْ حتى يجيءَ صارفُ الإباحةْ
وليس مشروعًا من الأمور غير الذي في شرعنا مذكور (1)
ثم قال (رحمه الله) معلقًا على ذلك:
(وهذان الأصلان العظيمان ذكرهما شيخ الإسلام(رحمه الله) في كتبه، وذكر أن الأصل الذي بنى عليه الإمام أحمد مذهبه: أن العادات الأصل فيها الإباحة، فلا يحرم منها إلاّ ما ورد تحريمه... إلى أن قال: فالعادات هي ما اعتاد الناس من المآكل والمشارب، وأصناف الملابس والذهاب والمجيء، وسائر التصرفات المعتادة، فلا يحرم منها إلاّ ما حرّمه الله ورسوله، إما نصًّا صريحًا، أو يدخل في عموم، أو قياسٍ صحيح، وإلاّ فسائر العادات حلال، والدليل على حلها قوله (تعالى) : (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ) ) [البقرة: 29] ، فهذا يدل على أنه خلق لنا ما في الأرض جميعه لننتفع به على أيّ وجهٍ من وجوه الانتفاع) (2) .
وإذا كانت التهاني من باب العادات، فلا ينكر منها إلاّ ما أنكره الشرع، ولذا: مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب، بل رغب في بعضها، وحرّم بعضها، كالسجود للتحية.
حكم التهنئة بدخول الشهر الكريم:
روى ابن خزيمة (رحمه الله) في صحيحه (3/191) عن سلمان (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في آخر يومٍ من شعبان، فقال: