فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 2991

فرض الله صيام شهر رمضان، وجعله أحد أركان الإسلام، لما في ذلك من الفوائد العظيمة، والحكم الجليلة. ورمضان - بهذا الاعتبار - موسم مشهود من مواسم الطاعة، ووقته وأيامه أفضل الأيام، فمن فضائله كثرة الخيرات والطاعات، وتصفيد الشياطين وانخذالهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين" [البخاري 4/112، ومسلم 2/758] وفتح أبواب الجنة فيه إشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة من المؤمنين، وإغلاق أبواب النار وتصفيد الشياطين فيه إشارة إلى قلة الفساد والمعاصي بين المسلمين في رمضان كذلك.

ومن فضائل هذا الشهر أن الله اختصه بفريضة الصيام الذي هو من أفضل الأعمال المقربة إليه - عز وجل - وهو سبب لمغفرة ما تقدم من الذنوب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه] ، ومن خصائص الصيام مضاعفة أجره بلا حدود كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله - عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

وهذا الحديث يدل على عظم فضل الصيام من وجوه عديدة:

1 -اختصاص الله - عز وجل - أن الصوم له، وهو المتكفل وحده بأجره العظيم الذي لا يعرف حدوده إلا هو - سبحانه - وذلك تشريف للصيام، ومزية خاصة له دون سائر الأعمال. وسبب ذلك أنه سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه أحد، فلو أراد أن يفطر دون أن يعلم به أحد من الخلق لاستطاع، ولكنه لا يفعل ذلك خوفًا من الله الذي يعلم سره وعلانيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت