محمد ياسين
ما إن ينتهي شهر رمضان المبارك حتى تعود المساجد تشكو إلى الله هجر المصلين لها، وتئن المصاحف من تراكم الغبار على أغلفتها؛ فيهجر كثير من المصلين المساجد التي امتلأت بهم في أيام رمضان، مكتفين بأداء الصلاة في البيوت أو في أماكن العمل، وبعضهم يترك الصلاة، وكأنها فرضت في شهر رمضان فقط.
وربما يعود الناس إلى ما كانوا عليه من قطع للأرحام، وقلة الصدقات، وهجر للقرآن الكريم، والكثير من أعمال البر التي تظهر في الشهر الفضيل.
ويقول الشاب محمد برغوت:"إن الأمر مرتبط بمدى رسوخ العقيدة في نفوس الناس؛ فالإنسان المؤمن يحافظ على الصلاة طيلة العام ويجتهد في رمضان، أما الإنسان المقصر فيحافظ على الصلاة في رمضان أكثر من غيره من الشهور"، موضحا أن شهر رمضان يرفع الهمم، ويقوي العزائم.
ويضيف:"في شهر رمضان تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين؛ لذا يقبل الناس على الطاعات والعبادات أملا في الفوز بالجنة ونعيمها"، وقال:"إن الناس تعتبر رمضان نهرًا تغتسل فيه من الذنوب".
أمر طبيعي:
ويرى د.سالم سلامة عميد كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة: أن هجران المصلين للمساجد بعد رمضان هو أمر طبيعي، مرجعه طبيعة البشر الذين يقبلون على الخير إذا كان فيه مرغبات ومقبلات، وهذا ما يجدونه في شهر رمضان من أجر عظيم من الله - عز وجل -.
ويشير د.سلامة إلى وجود بعض التقصير من قبل الدعاة فيقول:"لا يستطيع أحد أن يقول بأنني قمت بالواجب كاملا؛ فكل ابن آدم يقصر ويخطئ ويستلهم الرشد من الله - عز وجل -".
ويضيف:"في رمضان نجد الدعاة يكثرون من إعطاء الدروس والنصائح والتوجيهات أكثر من بقية شهور السنة الأخرى، ولو استمروا على ما هم عليه لكان الأمر أفضل بكثير مما هم عليه الآن".