الرقاق والأخلاق والآداب
فضائل الأزمنة والأمكنة, فضائل الأعمال
صالح بن عبد الله بن حميد
مكة المكرمة
المسجد الحرام
ملخص الخطبة
فضل العشر الأخيرة من رمضان وهديه فيها صلى الله عليه وسلم - أهمية الدعاء وفضله وأثره- فضل الاعتكاف وأثره - ليلة القدر وتحريها - التحذير من التفريط في هذه الأيام والمواسم
الخطبة الأولى
أما بعد:
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فتقوى الله أكرم ما أسررتم، وأجمل ما أظهرتم، وأفضل ما ادخرتم، أعاننا الله على لزومها، وأوجب لنا ثوابها.
أيها المسلمون، هذه أيام شهركم تتقلص، ولياليه الشريفة تتقضَّى، تتقلص تتقضى شاهدة بما عملتم، وحافظة لما أودعتم، هي لأعمالكم خزائن محصنة، ومستودعات محفوظة، تدعون يوم القيامة: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ [آل عمران:30] ينادي ربكم: (( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ) [1] .
هذا هو شهركم، وهذه هي نهاياته، كم من مستقبل له لم يستكمله... وكم من مؤمل بعود إليه لم يدركه... هلا تأملتم الأجل ومسيره، وهلا تبينتم خداع الأمل وغروره.
أيها الإخوة، إن كان في النفوس زاجر، وإن كان في القلوب واعظ، فقد بقيت من أيامه بقيةٌ. بقية وأي بقية، إنها عشره الأخيرة. بقية كان يحتفي بها نبيكم محمد أيما احتفاء. في العشرين قبلها كان يخلطها بصلاة ونوم، فإذا دخلت العشر شمر وجد وشد المئزر [2] . هجر فراشه، أيقظ أهله [3] ، يطرق الباب على فاطمة وعلي رضي الله عنهما قائلًا: (( ألا تقومان فتصليان ) ) [4] يطرق الباب وهو يتلو: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132] ، ويتجه إلى حجرات نسائه آمرا: (( أيقظوا صواحب الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ) ) [5] .