جوع الأمة ... في رمضان
يهِلُّ علينا رمضان والحالُ غير الحال التي تعوَّدها منّا لاستقباله، فالأمة الإسلامية قد أقضَّ مضجعها مرضٌ عُضال سَرى في أوصالها وأذاقها الألم والحَسْرة وأحاط بها من كلِّ جانب.
أمتنا اليوم تكابد الحُزنَ وتقارع الألم لتسلَخ منه لحظة فَرَح تستقبل بها رمضان...
إنّ حالة الضعف والاستهداف التي تستشري في العالم الإسلامي قد بلغت أقصاها وتضخَّمت نتائجها وصارت ظاهرة لكلِّ ذي لُبّ... وواضحٌ لكلِّ ذي عَيْن... لم يَعُد يخفى على أحدٍ على وجهِ البسيطة أنَّ ما يعانيه المسلمون اليوم من عدوان على عقيدتهم وغزوٍ لأفكارهم واستعمار لأراضيهم إنما هو بَنْدٌ في خطةٍ جهنَّمية صهيونية برعاية أميركية للقضاء على بذور الخير والاستقامة في هذه الأمة ولتجفيف مسارب العدلِ والصَّلاح فيها.
ولعل موقفًا لأحد مندوبيهم المندسّين بين المسلمين يفضح هذه النوايا الخبيثة ويبيِّن اجتهاد أصحابها في اغتيال شعور الانتماء فينا... هو موقفٌ حدث مع شاب ملتزم يدرس في إحدى الجامعات، وقد حدث أن عمدت إدارة الجامعة إلى وضع مادة مهمة جدًا في وقت صلاة الجمعة، فما كان من هذا الشاب إلا أن جمع بعض الشبان المسلمين وذهبوا إلى المسؤول لكي يراجعوه في هذا الأمر مطالبين بضرورة تغيير موعد المحاضرة ليتمكنوا من أداء صلاة الجمعة وعدم تفويت المحاضرة عليهم، فما كان من المسؤول إلا أن قال: قضينا مئة عام كي نخلِّصكم من هذه العادة، فما تخلَّصتم منها؟!
لكنّ سنة الله - تعالى - في الخَلْق أن جعل لعباده مواسمَ تتوالى عليهم لتحملَ في طياتها نسائم التغيير والخَلاص... وها هو رمضان شهر التعبئة والتَّجَلي قد نزلَ في أراضينا، جاء وقد فاضت قلوبنا بالشجون وامتلأت أحداقنا بالدموع وازدحمت حُلُوقُنا بالغصّات وتكدّست الأماني وانعقدت النوايا ورُصِدت المقاصد.