فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2991

قد يكون لشهر رمضان دروسٌ تنسكب في النفوس تشجيعًا وتحفيزًا على الاستزادة من العبادةِ والقُرْب من الله - تعالى -، لكننا اليوم بحاجةٍ ماسّةٍ إلى حديثٍ ذي صيغة تتلاءم مع واقعنا... لا تُغفِل فينا جانبًا من جوانب حياتنا...

فإذا أردنا أن نتفرَّس في معالم شهر رمضان وعناصره لنستخلص عبرةً تكونُ لنا حَبْل نجاةٍ نتمسَّكُ بها للوصول إلى شاطئ الأمان، لا شكّ أننا سنجدُ ضالّتنا في حضن هذا الشهر العظيم المفعَم بالمعاني السامية والمواعظ الثمينة.

هل فكّرنا يومًا في الحالةِ التي تنتابنا في نهار رمضان؟ لا شكّ أنّ أحدنا لم يُعْفَ من الشعور بها... إنها قَرْصة الجوع والإحساس بالألم لفراغ المعدة من الطعام...

لم أجد إحساسًا يعبِّر عما تمرُّ به الأمة في هذه الأيام أبلغ من صفة (الجوع) !!

أجل... هي حالةُ الجوعِ التي تجتاح عالمنا لتترُكه يَباسًا لا خير فيه ولا أمل:

جوعٌ فكريّ... جوعٌ روحيّ... جوعٌ اجتماعيّ... وجوعٌ ثقافيّ...

جوعٌ فكريٌّ يسيطر على عقولنا ويطمِس على أفكارنا ومبادئنا، ثمَّ إذا ما شعرنا بعدهُ بالألم استورد لنا أعداؤنا من الميوعة والسطحية والسذاجة والسُّخف ما يُسكتون به جوعنا...

جوعٌ روحيّ يفرِّغ قلوبنا من نفحتها العُلوية ويكرِّس فيها النظرة الدنيوية، فإذا ما تمَلْمَلْنا من جفائها وخوائها بعثوا إلينا أسطوانات (بيتهوفن) و (باخ) لترتقي معها أرواحُنا وتستريح من الضوضاءِ نفوسُنا...

جوعٌ اجتماعيٌ يسرِق منا حلاوة الجلسة الأُسْرية ويقطِّع أرحامنا ويشقى معه مرضانا بالعُزلة وفقراؤنا بالحرمان، فإذا ما ملَلْنا الوَحدة والانفراد أتحفونا بالمطاعم والخِيام والنوادي الليلية، وبآلات اللهو التي تقتل فينا الروح الاجتماعية، فالتلفاز والفيديو والكمبيوتر والGames كُلُّها في سبيل راحة الإنسان...!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت