فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 2991

الشيخ حسن قاطرجي

هل على تأخير قضاء أيام رمضان كفّارة؟

الجواب: أَلْفِتْ النظر بين يدي الجواب إلى كثرة سؤال النساء عن هذه المسألة. ذلك بأن المرأة يجب عليها الإفطار في أيام الحيض والنفاس وقد تفطر لأعذار أخرى من مرض ونحوه أو بسبب الحمل أو الإرضاع. وعليه فإن المرأة التي أفطرت أيامًا من رمضان يجب عليها قضاء هذه الأيام قبل مجيء رمضان آخر. وتأثم إن أخّرت القضاء بغير عذر. مع العلم أنّ إفطارها إذا كان بغير عذر شرعي فإنه يجب عليها إلى جانب القضاء أن تتوب إلى الله - تعالى - وتكثر من الأعمال الصالحة لقوله - تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} ، كما عليها أن تعزم على عدم العودة إلى المعصية.

ومن دخل عليها رمضان آخر ولم تقض ما عليها من أيام رمضان السابق مع قدرتها على ذلك، سواء أفطرتها بعذر شرعي أم لا، فمذهب الشافعية والجمهور أنه يجب عليها إلى جانب القضاء أن تدفع فية وهي مُدّ (= 620غ) من قمح أو نحوه مما هو من غالب قوت البلد إلى مسكين عن كل يوم.

ودليلهم الآثار الواردة عن بعض الصحابة كابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وقد روى بعضها الدارقطني في سننه: 2/296 ـ 297 بأسانيد صحيحة.

أما مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - تعالى - فهو وجوب القضاء فقط دون الإطعام كما في الهداية للمَرْغِيناني: 1/127.

وفي خصوص مذهب السادة الشافعية أنقل ما ورد في كتاب"المجموع": 6/364، فقد قال فيه الإمام النووي - رحمه الله - تعالى: (فلو أخّر القضاء إلى رمضان آخر بلا عذر أثم ولزمه صوم رمضان الحاضر، ويلزمه بعد ذلك قضاء رمضان الفائت مُدٌّ من طعام مع القضاء... ولو أخّره حتى مضى رمضانان فصاعدًا فهل يتكرّر المُدّ عن كل يوم بتكرُّر السنين أم يكفي مدّ عن كل السنين؟ فيه وجهان مشهوران.. أصحهما يتكرر) . انتهى ما أردتُ نقله من كلام الإمام النوويّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت