فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2991

وللحنابلة رأي آخر في المسألة الأخيرة، وهو أن من أخّر القضاء لغير عذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من الفدية مع القضاء، كما في"المُغني"لابن قدامة: 3/145.

وبناءً على ما تقدم فإن على السائلة أن تقضي ما عليها من صيام أيام الرمضانات الفائتة، سواء أفطرتها بغير عذر شرعي قبل التزامها بطاعة الله أو به، وأن تأخذ بالأحوط وتطعم عن الأيام التي أخّرت قضاءها عن سَنَتها إن كان هذا التأخير حصل مع تمكُّنَها من القضاء خلال السنة.

أما تكرُّر الفدية بتكرُّر السنين فلها أن تأخذ بمذهب الحنابلة فلا تضاعف الفدية بحسب عدد سني تأخير قضاء أي يوم أفطرته. والله - تعالى - أعلم.

وفي كتاب"الفقه الإسلامي وأدلّته"2/679 للدكتور الشيخ وَهْبَة الزُّحَيْلي:(يجب باتِّفاق الفقهاء القضاء على من أفطر يومًا أو أكثر من رمضان، بعُذر كالمرض والسفر والحيض ونحوه، أو بغير عذر... ويأثم المُفْطر بلا عذر... ووقت قضاء رمضان ما بعد انتهائه إلى مجيء رمضان المقبل، وينُدب تعجيل القضاء إبراءً للذمّة ومسارعةً إلى إسقاط الواجب، ويجب العزمُ على قضاء كل عبادة إذا لم يفعلها فورًا، ويتعيّن القضاء فورًا إذا بقي من الوقت لحلول رمضان الثاني بقدر ما فاته، ويرى الشافعية وجوبَ المبادرة بالقضاء ـ أيْ: القضاء فورًا ـ إذا كان الفطرُ في رمضان بغير عُذر شرعيّ، ويُكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوّع بصوم.

وأما إذا أخّر القضاء حتى دخل رمضان آخر، فقال الجمهور: يجب عليه بعد صيام رمضانَ الداخلِ القضاءُ والكفّارة ـ الفدية ـ. وقال الحنفيّة: لا فدية عليه سواء أكان التأخير بعذر أم بغير عذر.

وتتكرّر الفدية عند الشافعية بتكُّرر الأعوام).انتهى.والله - سبحانه - أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت