د. عبد العظيم بدوي
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (184) شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون {البقرة: 183- 185}
تفسير الآيات
هذه هي آيات الصيام في القرآن الكريم ولم تتكرر في غير هذا الموضع، ولقد لبث النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة عشر سنين يدعو إلى التوحيد الذي هو أصل الدين وركنه المتين، ثم عرج به إلى السماوات العلا حيث فرض الله عليه وعلى من آمن معه خمس صلوات في اليوم والليلة، ثم هاجر إلى المدينة وليس معه من أركان الإسلام إلا الشهادتان وإقام الصلاة. لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما- يعني عاشوراء- فقالوا: هذا يوم عظيم وهو يوم نجى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون فصام موسى شكرا لله، فقال:"أنا أولى بموسى منهم"، فصامه وأمر بصيامه. {متفق عليه}
ولما نزلت هذه الآيات بفرض الصيام، فنسخت وجوب صيام عاشوراء وبقي استحبابه.
فصيام رمضان فريضة كما نطق به كتاب ربنا، وهو ركن من أركان الإسلام كما صرح بذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم -. فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان". {متفق عليه} .