الرقاق والأخلاق والآداب, سيرة وتاريخ
الشمائل, فضائل الأزمنة والأمكنة
أحمد فريد
الإسكندرية
غير محدد
ملخص الخطبة
1-حال النبي في العشر الأواخر. 2- اعتكاف النبي. 3- شرف ليلة القدر. 4- سبب تسميتها بهذا الإسلام. 5- دعوة لاغتنام فضيلة الزمان.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
عباد الله: هذا شهر رمضان قد انتصف، فمن منكم حاسب نفسه لله وانتصف، من منكم عزم قبل غلق أبواب الجنة أن يبنى له فيها غرفا من فوقها غرف.
ألا إن شهركم قد أخذ في النقصان فزيدوا أنتم في العمل، فكأنكم به وقد انصرف، فكل شهر فعسى أن يكون منه خلف، وأما شهر رمضان فمن أين لكم منه خلف.
تنصّف الشهر والهفاه وانهدما واختص بالفوز بالجنات من خدما
وأصبح الغفل المسكين منكسرا مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما
من فاته الزرع في وقت البذار فما تراه يحصد إلا الهمّ والندما
طوبى لمن كانت التقوى بضاعته في شهره وبحبل الله معتصما
في الصحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (( كان رسول الله إذا دخل العشر شدّ مئزره وأحيا ليله، وأيقظ أهله ) ) ( [1] ) .
ولمسلم عنها قالت: (( كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) ) ( [2] ) .
وقد تضمن حديث عائشة رضي الله عنها ثلاثة أشياء، كان يخص بها رسول الله من العشر الأواخر.
أولها: شد المئزر واختلفوا في تفسيره فمنهم من قال: هو كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة، وقيل: المراد اعتزاله للنساء، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون.
وقد كان النبي غالبا يعتكف العشر الأواخر والمعتكف ممنوع من قربان النساء بالنص والإجماع.