قال الله عز وجل: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد [البقرة:186] ، وقد قالت طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى: فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم [البقرة:168] .
إنه طلب ليلة القدر والمعنى في ذلك أن الله تعالى لما أباح المباشرة في ليالي الصيام ،أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر، لئلا يشتغل المسلمون في طول ليالي الشهر بالاستمتاع المباح، فيفوتهم طلب ليلة القدر.
وقول عائشة رضي الله عنها: (( أحيا ليله ) )يحتمل إحياء الليل كله، ويحتمل أن المراد إحياء غالب الليل، ويؤيده ما في صحيح مسلم عن عائشة قالت: (( ما أعلمه قام ليله حتى الصباح ) ) ( [3] ) .
وقولها رضي الله عنها: (( وأيقظ أهله ) )يدل على أن النبي كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيرها من الليالي .
وخرج الطبراني من حديث عليّ أن النبي: (( كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وكل صغير وكبير يطيق الصلاة ) ) ( [4] ) .
قال سفيان الثوري: أحبّ إلي إذا دخل العشر الأواخر، أن يتهجد بالليل، ويتهجد فيه وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك .
وقد صح عنه النبي أنه كان يطرق فاطمة وعليا ليلا فيقول لهما: (( ألا تقومان فتصليان ) ) ( [5] ) .
ومما كان يخص به رسول الله العشر الأواخر من رمضان تأخير الفطور إلى السحور وهو المواصلة إلى السحر ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال: لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر. قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: (( إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني ) ) ( [6] ) .
وزعم ابن جرير رحمه الله أن النبي لم يكن يواصل إلا إلى السحر خاصة وأن ذلك يجوز لمن قوي عليه ويكره لغيره.
ومما كان يخص به رسول الله العشر الأواخر:
الاعتكاف: ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ( [7] ) .