وتأمّلوا ـ رعاكم الله ـ صفة القرآن لهؤلاء المنكسرين: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9] ، إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [الإسراء:17-109] ، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:23] .
وها هو إمام المنكسرين يقول عنه ابن عباس رضي الله عنهما: رأيت رسول الله يدعو بعرفة ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين. رواه الطبراني في الأوسط. وروي عنه عليه الصلاة والسلام في ذلك الموقف العظيم دعاءٌ يدلُّ على عظيم انكسارِهِ بين يدي ربه: (( اللهم إنك ترى مكاني، وتسمع كلامي، ولا يخفى عليك شيءٌ من أمري، أنا البائسُ الفقيرُ المستغيث المستجيرُ الوجل المشفق المقرّ المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعت لك رقبتُهُ، وذل لك جسده، ورغم لك أنفُهُ، وفاضت لك عيناه، اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا، وكن بي بارّا رؤوفًا رحيمًا يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين ) ).